الحديقة المائية التي افتتحت في أبريل الماضي بجزيرة ياس، والمعروفة باسم «ياس ووتر وورلد» تعد الأكبر والأحدث من نوعها في المنطقة، كما تعتبر إحدى أبرز المناطق الترفيهية والسياحية لسكان العاصمة أبوظبي وضواحيها والقادمين إليها، وأقيمت وفق أحدث وأرقى المواصفات في عالم الترفيه المائي، والمعروف في هذا المجال. وقد خصصت الحديقة يوماً للسيدات، وهو يوم الخميس من كل أسبوع، من الساعة الخامسة مساءً وحتى العاشرة ليلاً. إلا أن هذه الليلة كانت مثار جدل واسع داخل المجتمع من خلال أجهزة الهواتف الذكية و«البلاك بيري» ومواقع التواصل الاجتماعي، وصل إلى حد دعوات لمقاطعة الحديقة ما لم تستجب إدارتها الأجنبية لطلب الأسر المواطنة، برفع كاميرات المراقبة من منطقة المسابح. الإدارة من جهتها لم ترد على تلك الحملة سوى ببيان ترويجي نشرته الصحف المحلية، قالت فيه إن الليلة المخصصة للسيدات استقطبت 16 ألف زائرة منذ إطلاق «ليلة السيدات» التي توفر خصوصية تامة لهن في أجواء مليئة بالمرح. ويؤكد هذا الرقم مدى الاهتمام المتزايد الذي تحظى به الحديقة من قبل الزائرات اللواتي يتطلعن إلى قضاء أمسياتٍ حافلة بالمرح «في جوٍ آمن»، وذلك بحسب ما جاء في البيان على لسان مايك أوزوالد، مدير عام الحديقة الذي نقل عنه البيان أيضاً أن ذلك يجيء «في إطار جهودنا المستمرة لتوفير الأجواء الملائمة لضيفاتنا من السيدات، ومنحهن فرصة خاصة للاستمتاع بما توفره الحديقة من ألعاب ومنزلقات مائية ومرافق ترفيهية في جوٍ آمن وبخصوصية تامة». أحالني إلى ذلك البيان أمس الأول مدير التسويق والعلاقات العامة، وهو غير مواطن لدى اتصالي به للتعقيب على دعوات ومطالبات أسر مواطنة برفع كاميرات المراقبة وعدم الاحتفاظ بتسجيلاتها، أسوة بما يتم في مرافق مماثلة داخل الدولة، كمسابح الفنادق والنوادي الرياضية. وقد حدد البيان التزام الحديقة تجاه الزائرات بـ «السماح للصغار الذين تبلغ أعمارهم 8 سنوات فما دون، بدخول الحديقة برفقة قريباتهن. ويمنع التصوير منعاً باتاً داخل الحديقة. وتغطية معظم المناطق في الحديقة بمظلات وستائر لتوفير أكبر قدر من الخصوصية وراحة البال. وأن جميع الموظفين العاملين خلال ليلة السيدات من الإناث حتى سيدات الأمن. وأنه تم وضع قوانين صارمة بشأن غرفة مراقبة الحديقة، إذ إنه تتم إدارتها وتشغيلها فقط من قبل سيدات الأمن المصرح لهن بذلك خلال ليلة السيدات». إثارة القضية تكشف إصرار البعض على تطبيق معايير يراها «عالمية»، بينما هي لا تتناسب مع الطبيعة المحافظة للمجتمع الذي لا يتسامح مع إدخال الكاميرات والهواتف المزودة بالكاميرات لحفلات الأعراس، فما بالك بمسبح عام وحديقة مائية عامة؟. مسؤول الحديقة الذي لم يوضح لنا نسبة الأسر المواطنة والعربية المحافظة، من ذلك العدد من الزائرات الذي يطرب له بيان الحديقة، تمسك بما جاء فيه، معتبراً أنه الإنجاز والغاية المطلوبة، بينما نحن نتحدث عن منشآت ترفيهية من حق الجميع الاستمتاع بالتسهيلات المتوافرة فيها بأسعار معقولة تناسب شرائح المجتمع، والأهم من ذلك كله احترام الخصوصية وعادات وتقاليد هذا المجتمع في ليلة خميس لسيداته. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae