تلعب اللغة العربية الفصحى دوراً موحداً جامعاً لأبنائها، فهي عنصر وحدة بين إطار وشعوب تتناغم وتتكامل وتتخاطب اليوم في مختلف الميادين الفكرية من الأدب والفن والسياسة والدين وغيرها من شؤون الفكر والحياة دون حاجز وبفضل هذه الساحرة. ولابد لأبناء العربية من إدراك أن لغتهم لغة تاريخ واحد وتراث عريق وثقافة قومية ومصير مشترك، خاصة في هذه الحقبة العاصفة من تاريخ البشرية، بقناعة تامة بأنها ستجعل منهم صفاً واحداً، للانطلاق لمواكبة تطورات العالم، من حولهم. فاللغة الإنجليزية هي التي جمعت مثلاً بين مختلف الأجناس في الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن كان كل شيء يفرق بينها وينفر بعضها من بعض، وشكلت اللغة هوية جامعة للجميع لتقود العالم. مع اشتداد هبوب رياح «العولمة» يشتد الخطر على اللغة العربية في عصر زوال الحدود وإلغاء المسافات وتراجع قدرة الدول على مراقبة دخول المعلومة وخروجها، نتيجة ثورة الاتصال المذهلة وجلوس المستمعين والمشاهدين إلى مئات المحطات يتلقونها عبر الأقمار الصناعية بفضل آخر تقنيات أجهزة الالتقاط المذهلة، والخوف كل الخوف على هذه اللغة مما تحمله العولمة في خفاياها وظواهرها من تهميش وتذويب، بل وإبادة ثقافية. لذلك يجب التنبه إلى أهمية الحفاظ على اللغة العربية في المنظومة التربوية في مراحلها الإعدادية والثانوية والجامعية وعبر مؤسسات البحث العلمي، والفعاليات الثقافية والفنية، وحتى في مجالات الترفيه، والتنبه أيضاً لخطر التقنيات الاتصالية الحديثة التي تحمل للمواطن العربي عروضاً ثقافية بكل لغات الدنيا، خاصة اللغة الإنجليزية المسيطرة والتي تقتحم بيته، وقد تأسره وتشده ليتحول باتجاه كل ما هو غير عربي من محطات تلفزيونية ومواقع إلكترونية، ويبدو ذلك التأثر بكل ما هو غربي واضحاً في أبنائنا، ولا يستبعد أن يفضي عزوف المستمع أو المشاهد العربي، خاصة الأطفال والشباب عن الإنتاج العربي، إلى تهميش الثقافة العربية واللغة العربية من قبل العرب أنفسهم. سليمان العيسى: وقفة في مـــدارج الفجر تنفضْ سحبَ الليل عن جبين الضادِ وقفة يا هدير نَــدْرُجْ مــع النور توشّي أولى خطــــــــــاه بلادي العصور العمياء تكتسح التاريخ ملءَ الـــــــــذرى وملءَ الوهادِ والبقايا من روعة الألق المـــــا ضي تشدّ السواد فــوق السوادِ Esmaiel.Hasan@admedia.ae