سيل من الاتصالات غمرني منذ الإعلان عن اختطاف ناجي النعيمي قنصلنا في بغداد، كانت الاتصالات من مواطنين واشقاء عرب وأصدقاء غربيين تعبر عن اللهفة والقلق لما تعرض له، والألم والمواساة لمصير سائقه الخاص من السودان الشقيق·
كان كل من هؤلاء المتصلين يتحدثون عن ناجي الذي لا يعرفون كما لو أنه من أسرته وعائلته أو من أعز اصدقائه، لقد كانوا يختصرون فيه صورة إمارات الخير والمحبة، وحتى المحطات الفضائية حرصت وهي تنقل الخبر على إبراز الحضور الإنساني والخيري لدولة الإمارات العربية على أرض الرافدين· وقد كانوا يركزون في تقاريرهم على المستشفى الذي يحمل إسم مؤسس دولة الامارات'طيب الله ثراه' والذي يستقبل يوميا ما لا يقل عن 1500 مريض يوميا، وغيره من الأعمال الخيرية والإنسانية· اكثر الرافضين والمستنكرين لهذا العمل الغادر هم الاشقاء العراقيون ، الذين كانوا يؤكدون أيضا في اتصالاتهم استحالة أن يقدم على مثل هذا الفعل عراقي أصيل، مستذكرين بحسرة مبادرة الراحل الكبير لإنقاذ العراق·
لقد كان يحدثني دوما صديق لي من متطوعي الهلال الأحمر لدولة الإمارات كان يوجد في أخطر مناطق الأنبار والرمادي في أحلك الظروف والخطر يتربص بهم من كل جانب، كيف كان العراقيون يفتحون لهم الطرق والمسالك، ويؤمنون لهم الحماية،ويفتدونهم بارواحهم،لأنهم وكما كانوا يقولون لهم: انتم من بلاد زايد من إمارات الخير· والشيء المؤكد في هذه الموقف اليوم أنه لن ينال من التزام الإمارات نحو الأشقاء في العراق، واستمرار تقديم المساعدات الانسانية لهم في هذا الظرف العصيب الذي يرزحون تحت وطأته،وما مثل هذه الحوادث إلا دليل الكرب الذي يعيشون· نناشد الخاطفين اطلاق سراح ناجي ليعود لنا سالما لمواصلة خدمة العراق وأهله مبعوثا من أهلهم في الإمارات، وعزاؤنا لأسرة سائقه، والله نسأل جلاء الغمة·