صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

ما زال سوق الأسهم يترنح بين الضربات الموجعة التي يتلقاها من البنوك والمضاربين·· والمتتبع لأحوال السوق، وصل إلى قناعة بأن عدم سقوطه حتى الآن بالضربة القاضية، يعني أنه قادر على الصمود أمام سيل من الضربات التي يتلقاها من البنوك والمضاربين، ولكن هذا الصمود يعتمد على حجم الدعم الذي يتلقاه من الحكومة ومن المستثمرين ذاتهم·
القرارات الحكومية التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية، أحدثت نوعا من التغيير البسيط، ولكنه ليس التغيير الإيجابي المطلوب، ذلك لأن 'أنياب' البنوك والمضاربين ما زالت أقوى من 'شوكة' الحكومة، لأن المتحكمين على رقاب السوق، مازالوا يمتلكون الأدوات والخبرات للالتفاف حول أي قرار من شأنه إعادة التوازن إليه·
ولست خبيرا ماليا أو عالما بأمور السوق، ولكنني أرى أن البنوك التي تقوم اليوم بتسييل الأسهم المرهونة لديها وبيعها بأبخس الأثمان لتغطية جزء من التسهيلات والقروض التي منحتها للمستثمرين، هي ذاتها البنوك التي خالفت أوامر وتعليمات المصرف المركزي في السابق، وراحت تغري المواطنين بتسهيلات خيالية لتمنحهم أموالا لشراء أسهم مرهونة لديها!··
ويعلم الأخوة في المصرف المركزي، الذين لم يحركوا ساكنا على الرغم من تجاوزات تلك البنوك، أن أغلب مجالس إدارات البنوك، منحت تسهيلات وقروضا بطريقة النسبة والتناسب وعلى أساس (واحد إلى أربعين)·· أي أن البنك يمنحك تسهيلات بأربعين ألف درهم لو كان رصيدك لديه ألف درهم، و400 ألف درهم مقابل رصيد لا يزيد على 10 آلاف·· وهكذا، حتى ربطت أغلب المواطنين الراغبين في دخول سوق الأسهم بقروض وتسهيلات لا حصر لها·· كل ذلك والمصرف المركزي صامت صمت الأموات وكأن الأمر لا يعنيه··
اليوم تقوم هذه البنوك ببيع أسهم المواطنين المرهونة لديها لاسترجاع جزء من المبالغ التي منحتها لهم، واحتساب بقية المبالغ كديون بفوائد مرتفعة على ظهورهم·· وتحولت البنوك إلى مناشير، تأكل في الطالع والنازل··!؟
الاقتراح الذي أرفعه إلى الجهات المسؤولة في الدولة وإلى الحكومة، هو أن يتم منع البنوك التي منحت تسهيلات غير قانونية في السابق، من تسييل الأسهم المرهونة لديها لحين انتعاش السوق وارتفاع الأسعار فيه، وأن تتحمل البنوك المخالفة لتعليمات المصرف المركزي، التبعات ما دامت قد ارتكبت تجاوزات ومخالفات قانونية·· وهذه الخطوة يجب أن تتبعها خطوة أخرى وهي منع المصرف المركزي البنوك من الإعلان عن أية تسهيلات بنكية للمواطنين لشراء الأسهم لكي لا تنصب البنوك أفخاخا للباحثين عن الثراء السريع··
البنوك التي تقوم بعرض أسهم صغار المستثمرين اليوم لاسترجاع جزء من أموالها، هي ذاتها البنوك التي تجاوزت كل الأعراف والتعليمات ومنحت تسهيلات 'بالهبل' للناس·· والمنطق يقول إن عليها اليوم أن تدفع الثمن بدلا من أن يدفع المواطن المسكين ثمن تلك التجاوزات··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء