تثبت زعامات الإخوان المسلمين الذين يحكمون مصر في هذه الأيام، أنهم أقل ذكاء مما يتطلبه نظام حكم دولة كبرى وذات عمق استراتيجي وديمغرافي كمصر، وأكثر حماقة مما يستلزمه ظرف إقليمي ملتهب لا يحتاج مزيداً من الحرائق بين أطراف النظام الإقليمي العربي، فتصريحاتهم لا تقود إلى علاقات هادئة، وتحركاتهم لا تعطي إشارات مطمئنة، فلو أنهم يفهمون اشتراطات الظرف العربي الحالي، ومطاليبه الدقيقة والحساسة جداً، ما كان زعيم أغلبيتهم في البرلمان صرح بتلك السخافات بحق الإمارات وشعبها، في الوقت الذي يعلم الجميع وأولهم عصام العريان علاقتنا الوطيدة بمصر وشعبها على مدى العقود الماضية. إن تفكيك الخطاب الذي وجهه العريان للإمارات، يقودنا حتماً إلى فهم أكثر عمقاً لعقلية هذه الجماعة التي كلما تمادت يوماً في الحكم، أصبحت أكثر انكشافاً على صعيد الشارع المصري والشارع العربي ودوائر الأبحاث والسياسات، هؤلاء قوم لم يخلقوا للسياسة، لأنهم يجهلون أبجدياتها تماماً، فعلم السياسة هو فن إدارة مصالح الناس والبلاد، وليس فن اصطناع المعارك والإخفاقات، العريان أول الذين لا يمتلكون هذه الأبجديات، فحتى الزعامات الكبيرة في تيار الإخوان صارت تتبرأ من تصريحاته، التي كلما أطلقها أشعل فتائل نيران جديدة بين مصر وشقيقاتها، فشلكم المدوي هو ما سينهي حكمهم، وليس الإمارات يا دكتور! في خطابه المرفوض جملة وتفصيلاً، قال موجهاً تعليماته للخارجية المصرية: «لابد أن ترسلوا رسالة للخارجية الإماراتية مفادها أن الناس صبرها نفد، وأنكم بذلك تضرون أنفسكم»!! صبر من الذي نفد ومن ماذا بالضبط؟ من وجود خارجين على القانون والأمن الداخلي تم إلقاء القبض عليهم لتجاوزات مثبتة، بعد أن عاشوا في الإمارات وتفيأوا ظلال خيرها وأمنها عقوداً من الزمن؟ ولم يكتف بتهديدنا بغضب الناس ونفاد صبرهم، فأضاف يهددنا بـ«فارس» قائلاً: «إيران النووية قادمة يا سيادة السفير، قل لهم إن تسونامي قادمة من إيران مش من مصر، كونوا ملوكاً مع العرب بدلاً من أن تصبحوا عبيداً لدى الفرس»، فالرجل «العريان» يؤمن في وعيه ولا وعيه أن مملكة الفرس قادمة، وها هو يبشرنا بها من داخل برلمان أم العروبة وقلب العالم الإسلامي، مستعيداً تاريخ الغساسنة والمناذرة الذين تقاسموا الولاء للدولتين العظميين قبل الإسلام (فارس والروم)!! ذلك حدث منذ قرون طويلة، لقد انتهت فارس والروم تاريخياً يا دكتور، أم أن الذي منحك الدكتوراه لم يخبرك بذلك؟ انتهت دولة فارس تحت حوافر خيول الفتح الإسلامي، ودخل الناس في الإسلام، الإسلام الذي تتخذونه شعاراً ومظلة لانتمائكم السياسي اليوم، كما يفعل الملالي في إيران، ممن يحلمون باستعادة مجد الفرس!! إنه لمن المعيب أن يتمنى رجل مصري، شاءت الأقدار أن يتزعم برلمان مصر لدولة شقيقة كريمة ولشعب شقيق كريم، كشعب الإمارات أن يكونوا عبيداً لدى الفرس، فمن أي القرون ظهرت يا رجل، إنك شخص لا محل لك من الإعراب السياسي، حقيقة، ومن المفترض أن لا يكون له محل في الحياة السياسية في مصر، لأجل مصر، التي نحبها ولأجل المصريين الأشقاء! عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com