لا أدري سر عداء الجوهرة السوداء بيليه لكل ما هو أرجنتيني، وهو ما من شأنه أن يضع تصريحات وآراء أشهر لاعب في التاريخ في ميزان لا يتناسب على الإطلاق مع قيمته وتاريخه، فتارة يتبادل اتهامــــات ساخنة مع دييجو مارادونا، وتارة يحوّل هجومه إلى ليونيل ميسي نجم برشلونة، وأفضل لاعب في العالم لأربع سنوات متتالية. ومؤخراً أدلى بيليه بتصريحات أقل ما يقال عنها إنها تسعى للانتقاص من قيمة النجم الأرجنتيني الذي صنع مع زملائه ربيع البارسا، حيث قال بيليه إن كرستيانو رونالدو نجم الريال أحق من ميسي بالكرة الذهبية، ولا أدري على أي أساس أطلق بيليه هذا التصريح، فالنجم الأرجنتيني نجح في قيادة برشلونة للفوز بلقب الليجا (قبل الهنا بسنة) وبفارق مريح جداً من النقاط عن الريال. ولم يكتف بيليه بذلك، بل استثمر فرصة تعاقد برشلونة مع (البرازيلي) نيمار دا سيلفا ليرشح نيمار لتجاوز نجومية ميسي، وهنا أيضا من حقنا أن نتساءل: ماذا فعل نيمار حتى اللحظة لنضعه في مقارنة مع نجم بدا وكأنه جاءنا من كوكب آخر، ولماذا يستبق بيليه الأحداث ويعقد تلك المقارنة، التي لا تصب بأي حال في مصلحة لاعب صاعد واعد يتلمس وقع أقدامه في الملاعب الأوروبية لأول مرة؟، وألا يدرك بيليه أنه بتلك المقارنة يمكن أن يثير حفيظة ميسي الذي يفخر أشهر نجوم الكرة الإسبانية باللعب إلى جواره، وألا يعلم بيليه أن إدارة نادي برشلونة حرصت قبل التعاقد مع نيمار، على معرفة رأي ميسي في تلك الصفقة؟. كل تلك الأسئلة تكشف بوضوح أن الجوهرة السوداء من الممكن جداً أن يخرج عن النص، كلما تعلق الأمر بالحديث عن أحد نجوم التانجو، برغم أنه من المنطقي أن يسمو بيليه فوق كل دواعي العنصرية، حتى تأتي أراؤه بنفس قيمته كواحد من أفضل من أنجبتهم كرة القدم عبر التاريخ. أثبتت الجولة الأولى لبطولة القارات، أن «نكسة» الريال وبرشلونة في نصف نهائي بطولة دوري أوروبا لم تنعكس سلبيا على مستوى منتخب إسبانيا، فالفريق لا يزال يقنع ويمتع، ولاعبوه لا يزالون يعزفون بأقدامهم، وتكفي شهادة لاعبي منتخب أوروجواي بطل أميركا الجنوبية عندما قالوا بعد مباراتهم أمام إسبانيا إن الإسبان استحقوا الفوز عن جدارة، وإن فريقهم كان محظوظاً لأنه أفلت من هزيمة ثقيلة. ما حدث لمنتخب نيجيريا قبل انطلاق البطولة، عندما تأخر وصوله إلى البرازيل بسبب المستحقات المالية فضيحة تمس سمعة الكرة السمراء، وهذا الموقف يؤكد أن اللاعبين المحترفين من الصعب جداً أن يتوافقوا مع إداريين أبعد ما يكونون عن الاحترافية .! عصام سالم | Essameldin_salem@hotmail.com