صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بين لغة القلب والعقل

حمدة خميس

قلبكم محيط وزورق. جدفوا فيه. تلمسوا الجواهر في الخطورة. لا تبحثوا عن المرافئ.. كل مرفأ رجوع. ابقوا في اللجة، في نشوة الإبحار. دعوا الموج يأخذكم إلى أقصى مداه، ويرجعكم إلى أقصى مداه. دعوه يهدأ بكِم ويصخب، يرأف ويحتدم، يصحو بكم حد الذهول ويغيّبكِم حد النشوة. فلا تهدئوا، لا تستكينوا، ولا تستدلوا إلا به. فالقلب ليس خريطة نقشت عليها طرقات، مدن، أسوار وعواصمَ، فلا تعتصموا إلا به، ولا تسيروا في طرقات واضحة، فالتيه في الطرقات كشف. ولا تخشوا العثرات، ثمة نهوض دائماً بعد العثرات. القلب كون شاسع فلا تسبروا أغواره، ولا تسألوا الأسباب. دعوه يشع حين إعتامكم ويخفت حين الوضوح. دعوه يأخذكم بكيانكم كله ويلقي بكم في مداراته. القلب طلسم فلا تفكوا رموزه ولا تستقرئوا أسراره.. احتشدوا بإشاراته واخرجوا عليكِم ولا تعودوا.لا توزنِوا بميزان، الميزان إلا كفتين. لا ترسموا بـ «فِرْجار» لئلا تستديروا فكل الدوائر مغلقة. لا ترضخوا فالرضوخ احتباس في رقعة.لا تطيعوا.. الطاعة عمياء دائماً!
لا تتكلوا. الاتكال شلل يؤدي إلى السقوط. لا تمتثلوا، الامتثال قيد بين أسوار
لا تعقلوا، التعقل اعتقال في أمثولة. احدسوا. استنيروا، استشرفوا، تنبئوا، تأملوا. امضوا في التجريب حتى الاكتمال.
لكن قبل كل هذا وهذا، وكي تبلغوا بعض هذا، تعلموا لغة الحب، امتلئوا بها واستبطنوها في صمتكم وفيضوا بها في نطقكم. فلغة الحب لا تشبه لغتنا اليومية في التعامل مع العابرين. لا تشبه لغة المقال في الصحيفة، ولا السرد البارد في المدونات الكثيرة. لغة الحب سلوك قبل أن تكون قولاً أو لفظاً. لغة الحب اهتمام غير عادي بالمحبوب. رعاية واحتضان، ومشاركة في التفاصيل الصغيرة. لغة الحب إبداع تلقائي آني خارج على المألوف، واهتمام فائق الدقة بالمحبوب، لا يخضع للمزاج الفردي ولا تحكمه حالة نفسية عابرة لأنها عطاء تبادلي مطلق بين كائنين، لا ينتظر الشكر ولا الامتنان. إنها سجية تولد مع الحب، وتتماهى معه.
لغة الحب سلوك يشي بالحب ولا يسرده. وحين تغضبوا، تذكروا دوماً أن لغة الحب تهذب لغة الغضب وردود الفعل الاحتدامية الطارئة. فحين نحب نصير أرق، أعذب، أشف، ويغمرنا الهدوء والسلام. في الحب كل يوم نولد من جديد، كأن الحب سياج من دون اختراق السنين إلى أجسادنا!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء