أخطأ ومن منا لا يخطئ، أراد أن يحيا كالآخرين من أبناء جيله وأن يثبت لأهله وابنه الصغير أنه جدير بالاحترام والحياة الكريمة، تعالج من الإدمان وابتعد عن أصدقاء السوء، مشى نحو المستقبل وقلبه مفعم بالأمل والعزيمة، فكلما تذكر نظرات أبيه من وراء القضبان، وهو يردد «الله يفك أسرك» زاد إصراره على أن يبدل هذه النظرات المكسورة بأخرى مليئة بالفخر، وأن يغسل عين أمه بدموع الفرح، ويمنح شريكة حياته ما تستحقه من مكانة فهي التي حافظت على العهد والبيت في غيابه، مضى وكل هؤلاء وأكثر في قلبه الشاب المليء بالندم والإصرار على السير في الطريق المستقيم، بدأ بالرزق وطرق أبواب العمل والأمل لم يفتح أحد له الباب، طرقه مره أخرى.. لا مجيب.. لم ييأس وكتب في سيرته الذاتية «أنا مدمن سابق أحتاج إلى فرصة أن أحيا. لي حق في البناء والعيش في هذا المجتمع»، وضع السيرة الذاتية أمام عشرات الشركات وما يزال في انتظار الرد. ??? هو مريض بالسكري من الدرجة الأولى يرغب في تكوين أسرة، لديه دبلوم عال من إحدى الكليات العريقة، كل مرة يأخذ فيها إبرة الأنسولين يقول «هذه الإبرة لن تسلب حقي في الحياة، بل على العكس ستفتح لي أبواباً أخرى فأنا لست أقل من زملائي، فوخزتك تذكرني أن لدي الكثير غير نقص الأنسولين في جسدي. ما يزال جسدي ينبض بالحياة، سأعمل وأتخرج وأبني مستقبلي وأنشئ لي عائلة». مضى الزمن وتخرج بتقدير جيد جدا، وبدأ يبحث عن العمل فحلم تكوين الأسرة ما يزال يداعب خيالة ويبدو أن الأمر سيطول، فبعد كل فحص عمل يطول انتظاره أمام الهاتف. ??? تطلقت بعد عشرين سنة من الزواج، أصبحت مطلقة تبحث عن هويتها واستقلاليتها في مجتمع فيه المطلقة ترتبط بمائة قيد، لم تهتم نظرات الناس من حولها. تناولت شهادتها التي عفى عليها الدهر، وقررت العودة إلى مقاعد الدراسة لتنعش ذاكرتها وتجدد معلوماتها، بدأت بالتعرف على نفسها. تحسست طريقها من جديد. أبناؤها ينظرون إليها بذهول. هذه المرأة التي لم تعرف سوى المنزل، ولم تعرف الخروج إلا مع الذي كان زوجها، اهتز عرشها عندما جاءت امرأة أخرى، وفي غضون أيام غدت هي خارج إطار الحياة الزوجية. أكملت تعليمها والتمست له عذراً، لكنها رفضت أن تسامحه. بدأت البحث عن عمل لكي تثبت فيه وجودها. لكن الشركات ذكرتها بالزمن الذي مضى.. وأن للعمل عمراً نبدأ منه.. إلى أنها مازالت تأمل بالعمل لذا غدت لرنات الهاتف معنى. ameena.awadh@admedia.ae