صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

حدثان كبيران شهدتهما الدولة خلال الأسابيع القليلة الماضية، شكلا منعطفاً في غاية الأهمية في حياة المواطن·· الأول هو صدور الأمر السامي من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله ورعاه'، باعتماد المبالغ اللازمة لتسديد المتأخرات المالية للمستحقين من أبناء الدولة من منح صندوق الزواج، وبأن تظل قيمة المنحة سبعين ألف درهم·· والثاني هو القرار الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، بإعفاء جميع طلبة المدارس النموذجية بإمارة أبوظبي من الرسوم الدراسية كافة·
الحدثان مترابطان ومتداخلان في نقاط عدة، لعل من أهمها نظرة القيادة الحكيمة لهذه الدولة إلى البناء الاجتماعي والتنموي، والاستراتيجية التي تتبعها القيادة الرشيدة في إرساء دعائم وأسس تطوير العملية التعليمية، من أجل بناء مجتمع علمي وحضاري متقدم··
ونبدأ بالحدث الأول، حيث جاء القرار من أعلى جهة في البلاد لإنقاذ كيان اجتماعي مهم جدا، هو صندوق الزواج، الذي كان حلما وأملا قبل أن يتحقق على أرض الواقع، ليكون عونا وسندا للشباب والفتيات، ويكون أساسا متينا لمساعدة كل الشاب على بناء أسرة تتمتع بكل المقومات والأسس الاجتماعية السليمة·
لقد جاء القرار بتصحيح بعض الخلل والاعوجاج في مسيرة الصندوق، من صاحب القرارات الحاسمة والأيادي البيضاء والنظرة الثاقبة، من صاحب السمو رئيس الدولة شخصيا، بأن تظل قيمة المنحة من الصندوق سبعين ألف درهم، بعد أن فكر البعض في المساس بهذا المكتسب الذي كافح الشباب كثيرا من أجل الحصول عليه·
بعض المسؤولين عن إدارة المؤسسات الحكومية التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين من أجل تخفيف الأعباء عن كاهلهم، لم يدركوا بعد أهمية هذه المؤسسات، وكاد صندوق الزواج أن يكون ضحية لمثل هذه العقليات التي لا يهمها المساس بالمكتسبات الوطنية والاجتماعية·· ومثل هؤلاء كادوا أن يتسببوا في حرمان الشباب المواطنين من هذا الدعم الحيوي الذي وفرته القيادة الحكيمة لهم، لمساعدتهم على سد الحاجة الملحة والوفاء بتكاليف لا يقدر عليها الشاب لوحده لشق طريقه من أجل بناء حياة عائلية مستقرة·
لقد كان القرار السامي من صاحب السمو رئيس الدولة 'حفظه الله ورعاه'، درسا من صاحب القلب الكبير، والأب الحنون على أبنائه، لمن فكر في أن يحرم الشباب من هذا المكتسب، فيتسبب بقرار عشوائي في تخفيض المنحة إلى 60 ألف درهم أو أقل·· درس يقول ببساطة إن الدولة لم تبخل يوما على المواطن ولم تنتزع منه حقا أو مكتسبا، بل على العكس، كانت سباقة في مضاعفة العطاء والامتيازات لأبنائها··!
إنه درس مجاني من القيادة التي تعي أهمية المواطن لمن لا يعي هذه المعادلة··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء