يوم الأربعاء المنصرم سرت إشاعة مفادها «وفاة» الفنان ميحد حمد، والإشاعة اليوم تنتشر أكثر من انتشار النار في الهشيم بسبب شبكة التواصل الاجتماعي، وما يتسلح به الكثير من الهواتف الذكية، فقبض قلبي، وخشيت أن أسأل أحداً أو أتصل لأتأكد، لكي لا تظهر الإشاعة صحيحة، وفضلت أن أنتظر لصباح اليوم التالي على قلق، ولا أفجع بوفاة صديق وعزيز، ولا أدري ماذا يستفيد مطلقو تلك الإشاعات المريضة والمميتة غير التسلي بتعب أعصاب أهله وعائلته وأصدقائه ومحبي فنه، وترك خنجراً في نفس ذلك الفنان الهادئ، السمح الذي طالما تغنى بالوطن وأناسه معبراً عن أحاسيسهم ومشاعرهم وشيء من أحلامهم العاطفية، حافظاً للثقافة المحلية وفنها الكثير من المعاني، وناشرها في العالم العربي، فهو من أفضل سفراء الإمارات، وقدم لها الكثير من خلال مشواره الفني الطويل. لا نستطيع أن نصف مطلق تلك الإشاعة إلا أنه مبغض، يسيّره العمل الشرير أو أنه مريض بعقد الدنيا، وفاشل اجتماعياً وعلى صعيد كل النواحي في الحياة، ويحاول أن ينتقم من أي شيء جميل ومبهر وناجح فيها، الغريب أن هذا الشخص نفسه لن يكتفي بتلك الإشاعة التي تنزّ شراً، بل سيردفها بعد وقت غير بعيد بإشاعة أكثر فتكاً، وألماً في النفس، وسيقول: “إن الفنان ميحد حمد هو من أطلق إشاعة موته، بعد ما أفلس فنياً، ويريد أن تسلط عليه الأضواء من جديد”، وهذه لعمري هي أشد وأقسى من الأولى، ولأن الفنان بطبيعته المرهفة، وأحاسيسه الخيرة تجاه الغير، فإن مسألة مثل هذه قد تفسد عملاً فنياً جميلاً في داخله، وقد تحطم نفسيته، وتؤثر عليها، وبالتالي يشعر بها ويعاني منها من هم حوله، وفي محيط عمله وصداقاته. لماذا التلذذ بعذاب الآخرين يلقى صدى ممتعاً عند النفوس المريضة؟ لماذا يفرح البعض من الفاشلين بالإشاعة، ويتلقاها، ويتمنى لو تصدق أو يتمنى على الأقل لو تحدث ضرراً لأي أحد؟ رغم أن هذا الأحد قد لا يعرفه، ولم يتسبب يوماً في أذيته، ومشكلتنا اليوم مع أجهزة هواتفنا الذكية التي نسخرها، ونسخر خدمتها السريعة، وشبكاتها الاتصالية التخاطبية في ترويج مثل هذه الإشاعات، لكننا نحجم عن استعمالها لتصحيح خبر تكذيب الإشاعة بنفس الحماس والهمة حينما أوصلنا الإشاعة، إشاعة الموت مثلاً، وأكثر الشخصيات عرضة لإشاعات الموت، هم الفنانون والرؤساء، ربما لما للكثير منهم من غلا في نفوس الناس، ولما لوجودهم من تأثير في عالمهم. الفنان ميحد حمد، أنت أكبر من إشاعة عارضة، وتعرف من “ينبح” لكنك تتعالى عليهم بترفعك، وسمو أخلاقك، لا تلتفت كثيراً ولا قليلاً للوراء، وحدهم الفاشلون يقبعون هناك.. خلفك، يقتلهم العطش واللهاث، وتلك الخيبة التي لها طعم الرماد، دمت عزيزاً، وكريماً.. دائماً.. وأبداً. ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com