لا زالت وسائل الإعلام بجميع أشكالها الجماهيرية من فضائيات تلفزيونية وصحف وأنترنت تحظى بنسب اتهام عالية فيما يخص المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والتربوية تجاه الأطفال والشباب تحديداً، فالإعلام يتصدر قائمة المؤسسات المسؤولة عن الكثير من الظواهر والانحرافات السلوكية، وكذلك تدني مستوى الذائقة العامة للأفراد، وذلك من وجهة نظر أساتذة وخبراء الإعلام والتربية وكذلك الآباء والأمهات وصولاً لأفراد الجمهور العاديين حيث يتابع كل هؤلاء مختلف وسائل الإعلام العربية ويلاحظون بشكل جلي مدى تدهور منظومة القيم والاحترافية المهنية لمعظم هذه الوسائل بعد أن سيطر منطق الربح على مجريات الأمور !
لقد كان مهماً الاستطلاع الذي أجرته إحدى المجلات المعنية بالفضائيات حول أكثر القنوات التي يراها القراء هابطة في الوطن العربي، كما يعبر عن مدى اهتمام أهل الإعلام كمحترفين وكأساتذة بتأثيرات الإعلام الجماهيري على أنماط السلوك العام للجمهور وتوجهاتهم وقناعاتهم، عن طريق تحليل الرسائل التي يبثها هذا الإعلام بشكل مستمر والمضامين المتضمنة في هذه الرسائل ونوعيات الجمهور المعني والمستقبل لها.
أيضا فإن هناك العشرات من المؤتمرات واللقاءات التي تعقد باستمرار لمواجهة الآثار السلبية للفضائيات على الجمهور وتحديداً الأطفال والشباب، الذين لا زالوا يشكلون الحلقة الأضعف كمتلقين لا يملكون الخبرات الكافية، وتراكم المعرفة الذي يؤهلهم للتصدي والمواجهة لأية مضامين سلبية أو غير متوافقة مع القيم السائدة.
لعل السؤال حول معنى القنوات الهابطة، وطرق مواجهتها، ومن ثم تقييم الموجود منها ضمن مساحات البث الفضائي أسئلة في غاية الأهمية إذا أردنا أن نفحص مواقف الشباب ووعيهم بما يعرض عليهم ؟ وقد جاءت نتائج الاستطلاع كالتالي: أكثر من 78% من المشاركين رأوا أن القناة الهابطة هي التي تعرض كليبات أو مواد يغلب عليها الطابع الجنسي، والتي تعتمد على مسابقات الأسئلة الساذجة التي تقدمها فتيات لا علاقة لهن بالإعلام من قريب أو بعيد بقدر ما يمتلكن مهارات عرض مفاتنهن على الجمهور والحديث لأربع وعشرين ساعة بشكل متواصل، كما أن القناة الهابطة هي التي تقدم مواد تعارض قيم المجتمع.
أما أراء أساتذة الإعلام والاجتماع، فعرفت القناة الهابطة بأنها “تهبط بالمجتمع وبالذوق العام سواء كان بصرياً أو سمعياً أو فكرياً، وهي القناة التي تعود بالناس إلى الوراء مركزة على التراث، كالتراث الديني المهجور إذ تستدعي الأحكام والشريعة والتفسيرات المهجورة والغريبة والمشكوك فيها.
وتعتبر القناة هابطة حين تركز على استغلال شعار “لا حياء في الدين ولا حياء في العلم”، فلا يصح مخاطبة الناس في تلك القضايا عبر الأثير ولا يصح أن تكون مادة إعلامية بل يجب أن تناقش مثل هذه المواضيع بالذهاب لمتخصص، وعلى الإعلام أن يفهم وظيفته في تثقيف المشاهد جيداً مراعياً طرق عرض وتناول المواضيع الحساسة “حيث لا يقبل من مقدم البرنامج أن يكون طبيباً في أمور العلاقات الزوجية، كما لا يقبل من مقدم برنامج جماهيري لعائلة أن يتحدث في أمور خاصة جداً وعلاقات حرجة وحساسة أمام الجميع بحجة فتح الملفات المسكوت عنها.
وبالرغم من أن زمن وإمكانيات الرقابة لم تعد ممكنة إلا أن أكثر من 25% من المشاركين اختاروا فرض الدولة الرقابة على مثل هذه القنوات كحل لمواجهتها، بينما اختار 10% التجاهل والمقاطعة كحل، و5% حبذوا وجود حملات إعلامية مضادة مع تدخل للجمعيات الأهلية مثل تأسيس جمعية لحماية حقوق المشاهدين.


ayya-222@hotmail.com