الأحداث السياسية في الوطن العربي تتصاعد، والتطورات في أوجها، والعالم من أقصاه إلى أدناه يتفاعل ويتعامل مع قضايانا بفكر براجماتي، ساعياً إلى تحقيق مصالح، وجني مغانم، وحصد ما يتناثر من تحت غيمة الغبار إثر المعارك والمهالك التي تشهدها منطقتنا..
دول كثيرة مجاورة، وبعيدة أدلت بدلوها بهدف اقتطاع جزء من الكعكة، قبل أن يفوت الأوان، وتطير الطيور بأرزاقها. ولا أعتقد أن فيها عيباً، حيث لكل دولة الحق في جني المكاسب السياسية والاقتصادية في حال حدوث تغيير في أي دولة، سواء كانت مجاورة أو بعيدة، ولكن العيب كل العيب فينا، نحن الذين نعيب زماننا والعيب دوماً يكمن فينا، لأننا لا نعرف كيف نتعامل مع الظروف الطارئة، ولا نفهم كيف نعالج مشاكلنا، ولا نستوعب ما يجري فيما حولنا، وأحياناً حتى فيما يجوس في حياتنا، لأننا نعيش ليومنا، ونقول: “إذا سلمت أنا وناقتي، ما عليّ من رباعتي”، والسلام ختام. ولكن في الطرف الآخر نجد بلادنا، إمارات الخير لا تألو جهداً في بذل الغالي والنفيس من أجل استتباب الأمن في المحيط العربي، والسعي دوماً نحو تأكيد الاستقرار وتكريس سعادة الشعوب كمبدأ لا حياد عنه وفيه، والسير بعيداً نحو تقديم كل ما يلزم من متطلبات العيش للشعوب التي ابتليت بأنظمة باطشة وحروب مدمرة، ومعارضات بائسة ووصولية وانتهازية. الإمارات تقف على الضفة الأخرى من كل ما يحدث، بعيون مراقبة، وعقول ثاقبة، وضمائر منقبة عن مكامن الخير لتقديمه للآخرين، بهدف بسط نفوذ الاستقرار وتذليل العقبات أمام الشعوب التي تعاني المر والصبر وعذابات الفقر، وشظف الحياة. ولكن أن تعمل الإمارات وحدها، أو معها دول أخرى منفردة، في حين تبقى المؤسسات الدولية والمنظمات الإقليمية وفي مقدمتها الجامعة العربية، تغط في سبات عميق، ولا يرف لها جفن في كل ما يجري، بل الموقف من قبل الجامعة دائماً ما يكون في الانتظار على المدار دون تحريك سبابة تشير إلى علامة تؤدي إلى حلحلة ما يجري إلى منطقة الأمان. الجامعة العربية مسؤوليتها قبل أن تنطق فنزويلا، أو تصرح روسيا، أو تتزحزح منظمة المؤتمر الإسلامي. الجامعة العربية دائماً ما تصل متأخرة، وبعد أن تأكل الطيور الحبوب، ويبقى الحقل قاحلاً، لا زرع فيه ولا ضرع.
ففي الوقت الذي تلتهب النيران فيه في كل مكان من أوطان العرب، تجد الصمت المريب يطبق على أفواه رموز الجامعة العربية، ما يجعلها في غياب تام يثير الفزع، وهذا يعني أن جامعتنا العربية تطبق قول الشاعر “بنام يمكن باكر أرتاح”، ولكن يجب أن تعلم جامعتنا أن النوم لا يصنع أحلامه الوردية، وإنما ما يحدث في الواقع من حركة هو الذي يحرك ذرات النوم إلى أحلام زاهية.


marafea@emi.ae