وماذا بعد أن خسر منتخبنا مباراته أمام العراق، وماذا بعد أن فرضت على نفسي سؤالاً قبل المواجهة، بأن فيها الإجابة على ماذا نريد من البطولة وهل نحن أهل لأحلامنا، وهل بمعرفة الإجابة انتهى الأمر أم أنه لا يزال في قوس الأماني متسع؟ ليس من طبعي التشاؤم، وإنما على العكس من ذلك.. أفرط في الثقة أحياناً، وقد أستمدها من وجوه اللاعبين وتصريحاتهم فأتفاعل معها، وأصبح مثلهم، حتى أظن أحياناً أن بإمكاني أن أنزل إلى الملعب وأسجل هدفاً، مثلما كان حالي في المباراتين اللتين لعبناهما بالبطولة الآسيوية أمام كوريا الشمالية والعراق، حين ظننت أن بإمكاني أن أفعل ما يعجز عنه اللاعبون، وأن أسجل ولو من فرصة واحدة من بين تلك الفرص التي لاحت لنا. لا أنكر أنني الآن حزين، وأنه لم يحدث أن كان لمباراة وقع على نفسي مثلما فعلت تلك المباراة، فقد لعبنا فيها برفاهية استنفدناها في المباراة الأولى، وفي بطولات كتلك، تصبح الرفاهية قليلة.. تأتيك في مباراة ليس إلا.. تتعادل فيها أو تخسر، ولكن عليك أن تؤمن موقفك، سواء أولاً أو وسطاً، أما أن تؤجل حساباتك لموقف لست وحدك من يحدد اتجاهاته فهنا تكون المعضلة. نعم نحن قادرون على الفوز على إيران، وربما يلعب المنتخب الإيراني بصفه الثاني بعد أن ضمن التأهل، ولكن من يضمن لنا أن هذا الصف الثاني لا يريد إثبات الوجود، ومن يضمن لنا أن كوريا الشمالية ستكون «نمراً» أمام العراق، ومن يضمن لنا الفوز بعدد من الأهداف يسندنا في حسابات أخرى إن احتجنا إليها. منذ زمن ونحن نردد شعار البناء، وكلما اكتمل بناء، أطل علينا جديد، وكل بناء يحتاج إلى تجهيزات، وفي وسطه ربما نظن أننا قد فاتنا شيء، فنقرر البدء من جديد، وبالرغم من الإنجازات التي حققناها على صعيد المنتخبات السنية، يبقى منتخبنا الأول، وكأنه حلقة مفقودة، لا ندري كيف السبيل لتفعيلها حتى تسير في ركب الإنجازات، وبالرغم من أن قوام الفريق حالياً من لاعبين عاشوا تلك الإنجازات إلا أنهم مع المنتخب الأول يظهرون بشكل مغاير، دون أن نعرف السبب، ولماذا نتفوق في كل المسألة بينما تكون البراهين على خلاف المعطيات. أتدرون، أنني وبينما كنت أعالج نفسي من أحزانها، وبينما أتجول بين الصحف، وجدت العلاج، وهو بالمناسبة علاج من الهند، بعد أن قرأت تقريراً طريفاً عن ردود فعل الهزيمتين الساحقتين للفريق الهندي في صحافة بلادهم.. إنهم لا يشعرون أبداً بالإحباط، ووصل بهم الأمر حدا أن أشادت بعض الصحف بالأداء الذي قدمه المنتخب الهندي، وتحدثت عن الروح القتالية والرغبة في التهديف، والنجاح في زيارة شباك منتخب البحرين مرتين، وكيف أن المنتخب الهندي ظهر بصورة جيدة إلى حدٍ كبيرٍ، وأبرزت ما قاله هداف الفريق “سونيل” الذي قال إن منتخب بلاده قدم مباراة كبيرة. وكتبت إحدى صحفهم أن منتخب الهند قدم أداءً يتميز بالروح القتالية، كما أشارت إلى أن المشاركة في كأس آسيا سوف تدفع كرة القدم في الهند إلى الأمام. أعجبتني جداً تلك الروح فيهم، وهو هدوء نراه حتى في شوارعنا، ولكن يبدو أننا لم نتأثر به لدرجة أن نكون هنوداً في ردة فعلنا تجاه خسائرنا، ولكني موقن أنهم الأصح، فمن أراد أن ينسى فليكن هندياً أو فليفعل مثلي، وليؤجل الأمل من جديد ويجلس في انتظاره، ربما قد يأتي يوم. كلمة أخيرة: نعم كاتانينش هو حامل مفاتيح القيادة الفنية للأبيض، ولكن ذلك لا يمنع أن نختلف معه، وطالما أن النتيجة لم تأت كما نتمنى، فالأمر قابل للجدال، لكن وقته ليس الآن. mohamed.albade@admedia.ae