الله يكون في عون العاملين في سلك المطافئ في الشارقة، لأن حجم الجهد الذي يبذلونه في إطفاء الحرائق، أشك أن يبذله أي سلك إطفاء آخر في أي مكان في العالم، وذلك من كثرة الحرائق التي لا تتوقف في المنطقة الصناعية، والتي أصبحت سمة تلفت الأنظار.
وقد لا أبالغ في القول، إذا ذكرت أن مطافئ الشارقة لديها الفرصة (إذا رغبت في ذلك) في الدخول في موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية، والمنافسة على لقب “أكثر أجهزة الإطفاء في العالم عملا”، بسبب كثرة الحرائق التي تقوم بإطفائها.
الأسبوع قبل الماضي شهد ثلاثة حرائق لوحده، الأول في مصنع للأثاث والإسفنج في المنطقة الصناعية السادسة والثاني بمنطقة الصجعة الصناعية، في مستودع لتخزين المشتقات البترولية، ونتجت عنه إصابة ثلاثة أشخاص من الدفاع المدني بحروق بسيطة، تم نقلهم على إثرها للمستشفى للعلاج وتماثلوا للشفاء، والثالث وقع في صناعية الشارقة والتهم 5 مستودعات وتسبب في تعرض إطفائي لحالة اختناق. ومنذ بداية السنة بلغ عدد الحرائق التي توصف بأنها كبيرة، أو كما يطلق عليها أهل الإطفاء بالحرائق المتطورة، ثمانية حرائق، هذا دون احتساب الحرائق الصغيرة التي تتكرر بين فترة وأخرى.
في آخر حريق شب في 6 يونيو الماضي، كان منظر الدخان الأسود الكئيب الصادر منه يوحي لك بأنك تتابع صورا مأخوذة من ثوران بركان آيسلندا من شدة كثافة الدخان، وكبر حجم السحب الناتجة عن الحريق، والتي لفت المنطقة الصناعية بثوب أسود، وانتشرت على مساحات واسعة.
كثرة الحرائق في صناعية الشارقة على وجه التحديد لابد أن يكون لها سبب، لماذا تتركز في هذه المنطقة دون سواها من مناطق الدولة الأخرى؟ هل هو بسبب سوء الطالع والحظ النحس؟ أم أن المسألة تعود إلى إهمال أصحاب المستودعات، وعدم التزامهم بشروط الأمن والسالمة المتعارف عليها ما يؤدي إلى مثل هذه الكوارث؟
أم أن المسألة فيها شبهة تعمد من قبل أصحاب هذه المستودعات بافتعال هذه الحرائق وذلك بغرض التخلص من بضائعهم المكدسة من أجل الحصول على أموال التأمين وتعويض خسائرهم وإن كان ذلك بهذه الطريقة البشعة والتي لا تحتوي على ذرة ضمير.
للأسف الأسباب غير معروفة بالنسبة لنا، لأن نتائج التحقيقات في هذه الحرائق لا يتم نشرها على الملأ حتى نعرف السبب الحقيقي من وراء تركز هذه الحرائق في صناعية الشارقة. لكن الأمر الذي نعرفه ونحن متأكدون منه أن رجال الإطفاء في الشارقة يستحقون مكافآت خاصة تضاف إلى رواتبهم، لأنهم يعملون أكثر من غيرهم.


Saif.alshamsi@admedia.ae