صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

أتمنى أن تكونوا قد قرأتم حكاية الشغالة التي سردت لي ما تعرضت له من إهانة بشعة منذ اللحظة التي تمت الموافقة على طلبها بالسفر إلى الإمارات، وحتى لحظة وصولها إلى دبي·· وبالأمس وعدتكم أن أكمل، ولا أريد أن أسرد أكثر مما سردت، ولكنني أعرض على هيئة الاذاعة البريطانية bbc التي وضعت على موقعها على شبكة الإنترنت بالعربية، عنوانا استفزازيا عما أسمته 'أوضاع العمالة الأجنبية في دبي'، أن تستمع إلى حكاية هذه العاملة، وغيرها من آلاف العاملات اللواتي يتعرضن يوميا للمذلة على أيدي وكلاء توريد العمالة في بلدان جنوب شرق آسيا··
ما تتعرض له الشغالات في تلك الدول الآسيوية، ليس بخاف على أحد، ولكن وعلى الرغم من ذلك، لم يقفز أحد لكي يتهم حكومة هذه الدولة بالإساءة لحقوق العمال·· وأكاد أجزم يقينا بأنه لو وقعت في الإمارات حادثة واحدة مشابهة للحادثة التي وقعت لتلك الشغالة في بلادها، لقامت القيامة علينا، وصرخت جميع الهيئات والمنظمات الدولية مطالبة بفرض عقوبات علينا·· ولكن أن تحدث مثل هذه الأمور المشينة بحق العمالة الرخيصة في بلدان غير البلدان الخليجية وغير دولة الإمارات على وجه التحديد، فإن الأمر يمر مرور الكرام وكأن شيئا لم يقع!!
وهنا نقول إن قصد الإساءة بتعمد، متوفر في هذا المسلك، حيث لا يتم التعامل مع القضية ذاتها، وهي قضية الخلافات والنزاعات العمالية التي تقع عندنا والتي تقع في بقية أنحاء العالم، بنفس التساوي··
العامل الذي يأتي إلى دولة الإمارات، يوقع عقودا مع وكيل تصدير العمالة في وطنه، ويوقع عقودا مع الشركة التي يعمل بها هنا في الإمارات·· وبموجب هذه العقود، يعرف العامل ما له وما عليه، ويعرف الكفيل حقوقه وما له من العامل وما عليه من واجبات تجاهه·· وبمراقبة من وزارة العمل وإدارات الشرطة ولجان حقوق الإنسان النشطة في دبي أو بقية الإمارات، يتم اللجوء إلى قسم المنازعات العمالية إذا وقع أي خلاف بين الطرفين، ويتم حل الخلافات وهي في مهدها·· ونعود لنؤكد أن أصحاب الشركات العاملة في القطاع الخاص ليسوا ملائكة، بل هم بشر، حالهم حال بقية البشر في جميع دول العالم·· وهم معرضون للخطأ، ولكن اللجوء إلى القانون هو المرجع الأخير لحصول كل طرف على حقه·· وهذا ما يحدث في النزاعات والخلافات العمالية·
أما أن يتفلسف أحدهم، مستغلا طيبة أهل هذه البلاد وودهم وحبهم لبقية شعوب الأرض، فيزعم كذبا أن الدولة تستغل العمالة الأجنبية وتسيء معاملتها أو تجبرها على العيش في ظروف غير إنسانية، فإن هذا كذب واضح، وادعاء باطل، يراد به إثارة وسائل الإعلام العالمية على الإمارات وتهييج العالم علينا دون وجه حق··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء