من أجل رحابة المسرح، لا ضير أن يعاد الكلام، ويتكرر كلما آن للحروف أن تتدخل كي ترسم جملة وتقول رأيا في قضية مفتوحة للرؤية والحكي، قضية مستفزة للقول وعدم السكوت، خاصة أن الأمر يتعلق بالجمال، بمنطقة إبداعية هي في صميم الحياة في تشكلها وتمثلها على الخشبة الساحرة والآسرة حين يتجسد فيها وعليها فعل فني تتلاقى فيه كل عناصره كي تعرض لنا حكاية متقنة الإخراج والتمثيل والسبك، حكاية تضحكنا أحيانا وتبكينا أحيانا أخرى، حكاية تذهلنا وتدهشنا، حكاية تجعلنا نقف ونصفق طويلا للذي تحقق توا من فعل جميل. فالمسرح أبو الفنون وشعلته، فيه ومنه خرج معظم الممثلين والمخرجين والكتاب في العالم، منه كان الدرس الأول وفيه كبر الدرس وتأنق الممثل وحكى وبكى وقال وضحك وغنى ورقص؛ فيه سرد الكاتب أفكاره وحرك المخرج أدواته كي تنطق الخشبة. المسرح هو أحد العوامل المهمة في تحقيق الثقافة البصرية والسمعية وحتى الفكرية، إنه نهر يروي الأجيال بلا انقطاع، نهر عذب حين يكون بالقدر الكافي من التقدير والاحترام للعقل البشري، نهر عذب حين يأتي من ثقافة راقية تناقش وتنتقد وتعكس الواقع بحس فني عال لا ينفي الضحك ولكن يوظفه كفعل جمالي في الحدث، لا ينفي الجدية ولكنه يجعلها في السياق المقبول للحدث، يناقش كل القضايا القريبة من الناس، الحياتية أو الفكرية، فلا حدود لممارسة الفعل المسرحي ولا يمكن الرضوخ تحت قوالب وحجج حين نحدق فيها بإمعان نراها واهية. في تحقيق أنجزه الزميل إبراهيم الملا ننشره في هذه الصفحة قريبا، رصدنا بعض الآراء حول ما اصطلح عليه بـ “الموسم المسرحي” هذا الحدث الذي تتحقق فيه جولة صيفية لبعض الأعمال التي عرضت في مهرجان أيام الشارقة المسرحية، في بعض من مدن الدولة. وهذه الآراء تركزت في: الاختلاف على اختيار العروض وكذلك عدم توافر القدرة المالية للترويج للأعمال وأيضا عدم تعاون بعض المؤسسات، حيث يتحدث البعض عن دفع رسوم لصالات العرض. ومن خلال هذا الرصد نرى أولا أن الحديث عن نخبوية وجماهيرية العروض المسرحية فيه شيء من التجني على الذائقة العامة، فيما الأمر يمكن أن يقاس بغير ذلك، حيث ما شهدته عروض أيام الشارقة المسرحية الأخيرة، فاق كل التوقعات إلى الحد الذي أصبحت الكراسي في بعض العروض كاملة العدد، وهنا نقول إذا كان هذا الحضور الكبير للعروض يعد نخبويا، فأهلا بهذا الحضور النخبوي وعلينا أن نعرض له أينما كان، وإذا كانت العروض التي وجدت الكثير من الترحيب في الدورة السابقة من “أيام الشارقة” هي أعمال نخبوية وإنها هي واقع مسرحنا، فإننا نقول أيضا أهلا بهذا الفعل النخبوي. أعتقد أن الكف عن هكذا تصنيفات (نخبوي/ جماهيري) يجب أن تتوقف وأن يقدم المسرح كما يراه مبدعوه بكل جمالياته مع احترام المشاهد والبعد عن التهريج والاسفاف على الخشبة. أما فيما يخص القدرة المالية للترويج للموسم المسرحي وللعروض، فإننا نرى من الضروري أن يكون العمل تجاه المسرح من قبل الهيئات والمؤسسات الثقافية بالدولة مرادفاً ومكملاً للفعل الإبداعي المسرحي المبذول من قبل المسرحيين، أي عليها تقديم الدعم اللازم من أجل الترويج للعروض وتوفير صالات العرض بلا رسوم، أن يتمحور دورها في دعم وتعزيز كل فعل جمالي ثقافي في الدولة. saadjumah@hotmail.com