صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

ونكمل الحديث الذي بدأناه منذ يومين عن أوضاع العمالة الأجنبية في الإمارات ومحاولات البعض تضخيم الأمور والإثارة بقصد تشويه صورة الدولة·· واليوم سوف أسرد لكم حكاية استمعت إليها شخصيا ولم يسردها علي أحد··
والحكاية هي على لسان الشغالة التي تعمل معي في البيت·· ففي إحدى المرات سألتها عن طريقة اختيارها واختيار الشغالات في بلادها عن طريق مكاتب توريد الخدم أو الوكلاء (Agencies) كما يطلقون عليها··
تقول هذه الشغالة: 'يأتي أناس من قبل هؤلاء الوكلاء إلى القرى والمناطق الفقيرة البعيدة عن العاصمة والمدن الكبيرة، ليختاروا بطريقة مشينة وغير إنسانية مجموعة من الفتيات لتسجيل أسمائهن للعمل في الدول الخليجية·· ويتم الاختيار لمن تستطيع دفع رشاوى أو ترهن بيتا أو كوخا صغيرا أو مدخرات أو ممتلكات عبارة عن 'تحويشة العمر'، لدى المكتب الوكيل·· كل ذلك مقابل منحها فرصة السفر للعمل كشغالة في الخليج··'·
وتضيف قائلة: 'عندما وقع الاختيار علي، طلب الوكيل مني الحضور إلى العاصمة التي تبعد حوالي ألف كيلومتر عن القرية التي أسكن فيها، ومنعني من أن أحضر معي أي شيء·· لا حقيبة ملابس ولا أموال ولا أي شيء محمول على الإطلاق·· وعندما وصلت إلى العاصمة، وسلمت نفسي للمكتب، نقلتني سيارة نصف نقل مع مجموعة كبيرة من الفتيات، تكدسن فوق بعضهن البعض كما تنقل الحيوانات والأغنام·· وسارت بنا السيارة مسافة طويلة قبل الوصول إلى مكتب الوكيل·· وهناك شاهدت أحد الموظفين وهو يحمل عصا غليظة ليخيفنا بها ويحذرنا من أي احتجاج أو رفع أصواتنا أو المطالبة بأي شيء··'
وتكمل هذه الشغالة فتقول: 'وفي المكتب تعرض بعض الفتيات للضرب والإهانة لأنهن أحضرن معهن حقائب شخصية!·· أما أنا فقد تعرضت لمذلة وإهانة لأنني أحضرت معي الدواء الذي كنت أتناوله للعلاج من مرض مزعج أصبت به قبل حصولي على الموافقة للسفر·· ليس هذا فحسب، بل تمت مصادرة الدواء·· وبقيت لمدة أسبوع كامل مع مجموعة من الفتيات في غرفة واحدة، ننام جلوسا ونشرب ماء قذرا من خزان معدني صدئ تحول فيه لون الماء إلى تشكيلة من ألوان الطيف·· هذا عدا الشتائم والمسبات والإهانات واللعنات التي كانت تنزل علينا إذا فتحت أي واحدة فمها للشكوى أو للمطالبة بمكان أكبر قليلا للنوم أو للمطالبة بدوائها أو بحقيبتها الشخصية للحصول على غيارات داخلية!!؟'
وتختتم هذه السيدة شرح مأساة العمالة في بلادها بالقول: 'لقد شعرت بأنني وصلت إلى الجنة عندما وصلت الطائرة إلى مطار دبي·· فقد انتقلت إلى حياة أخرى أشعر معها بآدميتي··'
هذه هي حكاية الشغالة·· أما أنا فلدي تعليق أوجهه للأخوة في شبكة )BBC( في مقال الغد بإذن الله··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء