صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

حدثتكم أمس عن الأب المنكوب بوفاة ابنه في حادث سير مروع قبل مضي أقل من ستة أشهر على شرائه سيارة فارهة وسريعة وذات مواصفات عالية لفلذة كبده، بمناسبة نجاحه في الثانوية العامة العام الماضي·· وقلت لكم أن الأب وقع ضحية الضغوط النفسية التي مارستها عليه أم العيال لإقناعه بشراء سيارة 'كاشخة' لولدهما الذي لا يقل عن 'ولد فلان الفلاني'··
ومنذ وقوع الحادث الذي أودى بحياة ابنهما، ما زال الأب غير مصدق ما حدث، في حين ما زالت الأم في حالة نفسية سيئة للغاية، نتيجة انهيار عصبي شديد لفقدانها ابنها الوحيد، خاصة حين فتحت عينيها على حقيقة مرة·· فقد تسبب حب المظاهر الكذابة والتباهي والاستعراض أمام بقية النسوة والجيران، في إدخال ابنها في نفق مظلم، بعد أن دفعت هي بالأب إلى شراء سيارة فارهة، غالية الثمن، مشهورة الماركة، والأهم أنها سريعة كالصاروخ وتنطلق من لحظة السكون عند السرعة (صفر) إلى بلوغ سرعة 160 كيلومترا في الساعة خلال أقل من 8 ثوان!
ولست والعياذ بالله في موضع توجيه التهمة أو إلقاء اللوم على أي طرف، سواء كان هذا الطرف الأب أو الأم، فيكفي ما جرى لهذه العائلة المنكوبة من مأساة بفقدان عزيز على قلبهم·· وكل ما لدي أن أقوله هو: 'كان الله في عون الوالدين في مصابهما الجلل··'
ولكنني في الوقت نفسه أعيد إلى الأذهان ما كتبناه من قبل وفي عشرات المناسبات، وما زلنا نكتبه اليوم عبر المساحات المتاحة لنا في الصحف والمجلات، من الخطورة الجسيمة من وراء ترك الأبناء والنشء من الجيل الحالي، فريسة لنظرة التعالي والتقليد والفشخرة والاستعراضات بالأمور والإمكانات المالية الزائفة والتي لا تدل إلا على نفخة كذابة، قد تأخذ بصاحبها إلى الهاوية كما حدث لذلك الشاب المرحوم··
لا راد لقضاء الله·· فمشيئته سبحانه وتعالى فوق كل شيء·· وقد كتب الله سبحانه وتعالى لهذا الشاب الذي قضى نحبه في حادث مروع وبشع على الطريق، أن يكون من بين الذين اختارهم للقاء وجه ربه·· ولكن يجب أن نتعلم أن من أساسيات العقيدة الإسلامية الراسخة في أعماقنا، هو أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني الرمي بأنفسنا إلى التهلكة·· فهذا ما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه في محكم تنزيله·· 'ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة··'·· صدق الله العظيم··
وحين يقرر الأب أو الأم مكافأة مراهق صغير السن، لم يتعلم من أمور الحياة شيئا بعد، وضع آلة صاروخية سريعة مثل السيارات التي تنطلق بجنون، والتي نشاهدها بين أيدي أبنائنا الصغار هذه الأيام، فإن هذا يعني أن بعض الآباء والأمهات لم يتعلموا بعد مما يجري لأبنائنا في الشوارع والطرق، وفوق الإسفلت·· ونتمنى أن تكون قصة هذا الشاب رحمه الله عبرة للآخرين·· وسلامتكم أجمعين··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء