صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بيل جيتس ·· في أبوظبي

في أبوظبي، تبدو النهضة الثقافية، تسير باتجاه السقوف العالية ماضية نحو أفق تسترق السمع لصوت الإبداع برهافة وشفافية· والعالم اليوم لا يحترم إلا الأمم القوية، وقوة الأمم لا تبني قوامها ومقامها إلا بثقافة تغرف من تراثها، وتنهل من معين تراث الآخر·· الثقافات لا تنمو ولا تسمق أغصانها إلا بالتداخل والتواصل، والتكامل مع مجموع ثقافات إنسانية متحررة، من شوفينية الفكرة وذاتية التفكير ·· وفي أبوظبي راهن، ويراهن، على فكرة مفتوحة منقوصة بنضج الذين يتعاملون مع الثقافة على أساس أنها لا تخضع لقالب، ولا تقف عند حافة طريق بل الثقافة في أبوظبي اليوم تنمو باتجاه الملكوت، باتجاهاته الأربعة، ونواحيه الواسعة، الشاسعة الرحبة المرحبة بعطاء الإنسان للإنسان، وببذل الإنسان من أجل وجود بشري متخلص من العقد، ومركبات النقص والانزواء والانكواء بنيران العزلة والانكفاء· جاء بيل جيتس إلى الإمارات هذا العبقري الفذ ليتماهى مع عبقرية العطاء هنا وليقف عند المنجز الحضاري الملفت والمهم، والذي أسمع العالم وشد انتباه كل من لديه عين ترى وأذن تسمع وعقل يبصر ·· فمد الرجل الجهبذ البصر والبصيرة، وجال في المؤسسات الثقافية، ونال ما أدهشه، وهش له لبه، وجد الإمارات ممثلة بعاصمتها أبوظبي كوكباً مضيئاً يسبح في فلك ثقافي، نابه، وجد الإمارات تجاوز حدود إعادة التصدير إلى الانتاج والاستنتاج من طبيعة تراثها، وارثها، وعطاءات أرضها ورجالها، وجد الإمارات خلية نحل تعمل من أجل الحياة ومن أجل مد الذراع والشراع لعالم أصبح بحاجة ماسة إلى العقل المبدع وإلى ظل ثقافي يمنع سطو اللهيب ولوعة النحيب· أبوظبي اليوم نافذة للتنفس ورئة لشهيق بلا ملوثات أو موروثات عقيمة وسقيمة لهذا فإن تهافت المبدعين والمتميزين من أبناء الكرة الأرضية يدعو للفخر والاعتزاز كون بلادنا صارت قبلة المتهجدين في محراب الثقافة الداعين لنعيم إبداعي يرفع عن البشر ضيم الجفاف وغبن الاستخفاف، وظلام القرون العجاف·· جولة تقود إلى جولة وجولات من التعب، والجهد، وضعت العاصمة أبوظبي في قلب الحدث الكوني، وفي صلب السرد الثقافي، وفي لب الحراك الإبداعي، والإمكانيات البشرية والمادية تقول إن أهلنا أهل لها، وإن الجياد التي غرست جذر الحب على أرض الحب لابد أن تأتي بحصاد يمنح المتطلعين فرحة النجاح ويكسب الوطن اخضرار الرؤى وصفاء الرؤية· وطننا يحلم، ونحن نحلم، والآخرون يحلمون والحلم البشري حق مشروع، ولولا الحلم لما عانقت الشمس القمر واستضاءت الأرض بنور التلاحم والتلازم والتلاؤم·· نحن نحلم، ووطننا باحة خضراء، تمد الغصن، والركن، والفن، وعلى فنن الحب يتلاقى الجميع، متوجين برقية ثقافية تعد وتمد العمر بطيب ودبيب·· هي الحركة بذاتها، هي الحياة التي ننتعل أرضها، ولحافنا سماؤها· أبوظبي اليوم نخلة ثقافية تزف للعالم لحن الحفيف، وطعم اللواعج، حين تكون الثقافة مهداً وموقداً وأصلاً وفصلاً ونهلاً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء