المتتبع للأعمال الأدبية في الإمارات يلاحظ أن سطوة البحر والصحراء هي الأكثر وروداً في أكثر الأعمال الأدبية التي تخاطب البيئة أو تتأثر بالصراع اليومي بين الإنسان والحياة، كذلك النخلة أو الغاف، وبعض مظاهر الحياة المرتبطة بالنشاط اليومي، مثل الحياة البحرية والكائنات التي تعيش فيها أو الصحراوية والحيوانات والطيور والأشجار والنباتات التي تظهر في المنتوج الأدبي، وعلى الخصوص الشعر. حيث نجد الخزامي والحمام الراعبي وطيور الجمري والصقر والعقاب والنسر والأرانب والغزلان والسولعي، والفقع والزبيدي وظلال الأشجار والسراب والكثبان الرملية، كذلك في النص البحري، الأمواج، والسفن والأشرعة والعواصف والمجاديف والمراسي والمواني والسواحل والشواطئ؛ العديد من النصوص الأدبية في الإمارات تناولت ما تم ذكره بأشكال مختلفة وبصيغ مختلفة. وحده الجبل يظل بعيداً بعض الشيء عن النص الأدبي أو ربما القليل جداً من النصوص الشعرية أو الأدبية تناولت هذا المشهد المهم من بيئة الإمارات. لعلّ سلطة البحر الكبيرة، وكذلك الصحراء العظيمة، المهيمنة على كل شيء في حياة الإمارات والجزيرة العربية، تحجب الرؤية عن شموخ الجبال. وربما القليل من أبناء الجبال يشتغل بالأدب والثقافة على الرغم أن هذه المناطق لها العديد من الشعراء الشعبيين الذين أبدعوا في الشعر الشعبي، وقد يكون القصور منا نحن، حيث لم نطلع على ذلك الأدب الشعبي في هذه المناطق. أنا شخصياً عندما، كنت صغيراً، لم أتصور أن في الحياة شيء غير البحر والرمل والنخيل، التي تصورت أنها تحتل أرض الإمارات جميعها، ولكن بعد ذلك عرفت أن للجبل مساحة كبيرة من أرض الإمارات، ولكن لا يثير في الإنسان شيئاً إلا بتعامله معه يومياً أو له حيز في الحياة العامة والخاصة صغيرة. وأعتقد أن سكان الجبال من الإخوة الذين تعاملوا فيما بعد بالثقافة والمعرفة والأدب، لا بد أن تظهر تأثيرات هذه البيئة في كتاباتهم القادمة. نصوص بسيطة في الإمارات أشارت إشارات ضعيفة إلى الجانب القصصي أو المسرح، ومنها مثلاً قصة «مناقير»، والتي تحدثت عن احتلال الجزر، والدعوة إلى العودة إلى ذلك الجبل في جزيرة أبو موسى للتداوي بترابه، وجاء فيما بعد المسرحي مرعي الحليان ليشير إلى الغرض نفسه عبر مسرحية «التراب الأحمر». وأيضاً هُناك آثار ضعيفة لجبل حفيت في قصة «خان»، وأعتقد أن القاص ناصر الظاهري لديه الإشارة نفسها في أحد أعماله القصصية. إن عدم ظهور صورة الجبل أو تأثيره في الأعمال الأدبية في الإمارات ربما يستوجب هذه الملاحظة التي طرحتها إحدى المطبوعات الثقافية المحلية، وهي ملاحظة جديرة بالالتفات، خاصة إذا عرفنا أن انتشار الجبال في الإمارات ليس بالقليل أو النادر، كما أن هناك جبالاً في البيئة البحرية، وفي مواقع عدة من الجزر الكثيرة، التابعة لدولة الإمارات. ولي نص قديم عن جبل «صير بو نعير»، وهو جبل في وسط الخليج العربي، له تاريخ طويل مع الحياة البحرية والغواصين، لكونه ميناء وبندر حماية للسفن العابرة مياه الخليج عند الخطر وهبوب العواصف، كما أنه استراحة للغواصين القدامى، وهو أقرب نقطة من «هيرات» الغوص، أي مواقع اللؤلؤ، وتاريخه قديم جداً مع أهل الإمارات. إبراهيم مبارك | Ibrahim_M barak@hotmail.com