صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

محتل يطارد محتلاً

في كل زمان ومكان، وعلى مدى التاريخ، تثبت الأحداث مدى هيمنة العرب على مفاتيح اللعبة السياسية والعسكرية في منطقة عامرة بالزلازل والأهوال·· عندما تقوى الشوكة العربية منذ عهد الإسلام ثم الدولة العباسية والأموية، وحتى تاريخنا الراهن تنكمش القوى الأخرى وتنكفئ وتتراجع، وتظل خامدة على الحدود المجاورة في انتظار كرة أخرى، قفزة أخرى للانقضاض وقضم ما يمكن قضمه من رغيف التضاريس العربية اليوم، وأثناء الحرب على فلسطين برزت على الساحة السياسية قوى خارجية ومجاورة كشّرت عن أنيابها وتحت ذرائع مختلفة، والهدف واحد ألا وهو فرض السطوة والسيطرة وملء الفراغ العربي الذي يعاني من الوهن والضعف والتفكك والاختلافات التي صارت تمزقاً وتفرقاً يندى له الجبين·· وكل من الدول المجاورة والتي رفعت شعار الدفاع عن القضية لم يكن هدفها هو دحر العدوان عن الشعب المظلوم والمكظوم والمهضوم، بقدر ما كان الهدف إثبات القوة وفرد العضلات على حساب قوة عربية واهنة مضعضعة لا تملك من أسباب الدفاع عن النفس غير الشكوى إلى الله، وانتظار الفرج، وما ستقدمه الأمم الأخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه·· وأتصور أنه ونحن في هذا الحال لو تم دحر العدوان الإسرائيلي لأي سبب من الأسباب فإن الجسد العربي لن يسلم من الأنياب الحادة ولا المخالب الفتاكة لأن المشكلة ليست في وجود إسرائيل فقط، ولو كان الأمر كذلك لهان الأمر، المأزق الأساسي هو أن الميزان مختل، والجسد العربي معتل والقرار السياسي يعاني من الخلل، وقوة الردع مهزومة في ذاتها، الأمر الذي يجعل القضية تعيش تحت كل هذه التجاذبات والمزايدات والرغبات والأطماع، الخفي منها والظاهر، والمثل يقول ''لا يحك ظهرك غير ظفرك'' ونحن أظفارنا مقلّمة، ومخالب غيرنا صارت تملك صواريخ ومفخخات، نحن أنطنا المهمة إلى غيرنا، فصار متصدراً القائمة للدفاع عن القضية، والتباهي بمناصرة المقاومة، وما أدراك ما هي المناصرة، إن لم تكن محاصرة، ومجاهرة في سلب العرب حقوقهم على أرضهم ليس في فلسطين فحسب بل في العراق، ولبنان، وغيرهما من البلدان، كل ذلك تحت ذريعة واحدة، الدفاع عن حق ''العرب المسلمين'' وحق المسلمين في بقاع أخرى، تمضغه نفس هذه الدول· هذا الكيل بعدة مكاييل، وتسييل المبادئ بحيث تصبح غازاً ساماً، أو سائلاً قاتلاً، هو ما نواجهه اليوم، ولا نضع اللوم على دولة بحد ذاتها، بقدر ما نوجه اللوم إلى أنفسنا، فنحن الضعفاء في عالم يتوجس ظلماً، ويكابر افتراءً ويجاهر ليل - نهار بقوته التي لا تقهر ويتحدى إرادتنا أمام أعيننا ودون استحياء أو خجل، لأن من أمِنَ العقوبة أساء الأدب، ونحن لا نملك ما نستطيع به معاقبة من يمد اليد على حقوقنا·

الكاتب

أرشيف الكاتب

إرث زايد

قبل 23 ساعة

التوطين «2»

قبل يوم

التوطين «1»

قبل يومين

سنابل الوعي

قبل 5 أيام

طفولية الاختيار

قبل 6 أيام

الطبيعة الخالدة

قبل أسبوع

المخيلة الذهنية

قبل أسبوع
كتاب وآراء