آلو..هنا قناة سرى الليل يا قمرنا الفضائية، أستاذ زكي رستم، هل يمكن أن تحلل لنا الوضع الجاري في العراق؟ ألو.. عبد الفتاح القصري، ما رأيك بما يجري في القصير الآن؟ آلو.. نورمندي تو، هل تستطيع أن تصف ما يمر به الشعب السوري؟ الأستاذ رامبو أبو الشوارب، كيف ترى من زاويتك الأزمة الناشبة في لبنان؟ الأستاذ أبو حمامة، ماهو مستقبل العلاقات بين زائير ودول البحر الأدرياتيكي؟ محللون، محللون هم إفرازات للحرب الإعلامية الفضائية التي تنقل الحدث مباشرة، لقد تكاثروا، وتناسلوا، وتناسخوا حتى لا نعرف أن نفرق بين أحدهم والآخر، يبدو على وجوههم التعب والسهر وعلى محياهم أثر الجلوس الطويل على الكراسي، ووهج الإضاءة، والفرح بما وعدوهم به من أوراق خضراء وملونة• محلل سياسي، محلل استراتيجي، محلل جيو- بولتيك محلل اقتصادي، محلل عسكري، محلل إعلامي، محلل شرعي، محلل على القياس، محلل على دكة الاحتياط، محلل تخصص قنوات فضائية، محلل مختص بـ”الإخوان”، محلل أبو الدولار، محلل أرضي بالعملة المحلية الكحيانة، وقابلة للتقسيط، محلل أبو شنطة للبرامج المعادة والقنوات المضروبة، يقبل الشيكات ولو لم تكن مصدقة، سيتصرف هو لوحده، المحلل أبو داس الذي كثيراً ما تخطئ القنوات التي تستضيفه، وتطلق عليه أبو رأس، الأمر الذي يضطره قبل كل مقابلة أن يوضح للمشاهدين الكرام، عن الفرق بين أبو داس وأبو رأس، المحلل أبو طرفشانه الذي يحل ويطير بين القنوات مثل الفراشة• محللون.. “نحس” أنهم أحياناً في غير محلهم، ولا مع تحليلاتهم، وأن الظروف جعلتهم في طريقنا، ومقررين على يومنا، هم أشبه بالرياضي الذي كان يتقن لعب كرة القدم، ويجيد التسديدات بالقدم اليسرى، لكنه في الاستديو الرياضي الذي يحل عليه اليوم ضيفاً غير مرغوب فيه بعد اعتزاله الطويل، لا يجيد استعمال رأسه بطريقة صحيحة، فتصبح تحليلاته عبئاً على مجرى المباراة، وعبئاً على المشاهدين الذين لا يريدون كلاماً كثيراً وطويلاً، حتى المراسلين أصبحوا محللين، فعرفنا المراسل المحلل أبو خوذة وأبو كمامة وأبو قناع وأبو شيطميط، هؤلاء لا يتوانون عن استعمال المصطلحات نفسها، معظمهم يتبنون وجهة نظر المحطة التي تستضيفهم، وفي الغالب هم مؤيدون للفكرة، لا ضدها، لكن أحدهم إن غيّر المحطة، وغيّر المكان، ورأى الريح أين ستهبّ، هبّ من مكانه، وتنكر لآرائه السابقة، واستحضر في تلك الساعة المصطلحات الزلقة والملساء التي لا تستطيع أن تمسكه بها أو تدينه عليها، وقد تستغربون أن أحد الأصدقاء ممن باعدت السنوات الأخيرة بيننا، فجأة ظهر على شاشة أحد التلفزيونات من بلد غربي، معرفاً عن نفسه أنه محلل عسكري، وخبير استراتيجي في المنطقة، ولو أردتم أن أحلف يميناً غموساً أنه لا يخصه الأمر من قريب أو بعيد، لحلفت في هذه الأيام الغبراء، وأكاد أن أجزم أنه لم يعرف من التحليلات في حياته، إلا ما يخص المسالك البولية، وانسداد المثانة! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com