صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

CIVEL ACTION ،هو اسم فيلم أميركي أنتج وصور ونزل إلى دور السينما العالمية في أواخر التسعينات·· وإذا لم تخني الذاكرة، فإن هذا الفيلم كان معتمدا على قصة حقيقية، حيث أشار المخرج إلى ذلك في بدايته بجملة 'أحداث هذا الفيلم حقيقية، وهي تحكي قصة حدثت في الواقع في إحدى مناطق ولاية ماساشوست، وقمنا بتغيير أسماء الأشخاص فقط·'
الفيلم من بطولة 'جون ترافولتا' ولا أذكر بقية الممثلين، مع أنني شاهدته أكثر من مرة·· وهو يحكي قصة تعرض سكان منطقة نائية تقع بالقرب من ضفاف أحد الأنهار وعند منطقة يتحول فيها النهر إلى بحيرة صغيرة، لعوارض صحية غريبة لم يعرفوا لها أي سبب·
وتقوم إحدى السيدات في المنطقة بتحريك الأمر، بعد تعرض أحد أبنائها للإصابة بنوع غريب من السرطان·· وتقرر رفع الأمر إلى الجهات الصحية والقانونية بالولاية لبحث الموضوع، بعد أن كشف لها الطبيب المعالج أن السبب يعود إلى وجود مادة سامة ضمن مكونات مياه الشرب التي تستخدمها هذه السيدة··
ولم تسكت الأم، بل بدأت بالبحث، يساعدها في ذلك أحد المحامين (يقوم بالدور جون ترافولتا)، ويكتشف أن المنطقة تتزود بالمياه من البحيرة التي يشكلها النهر الذي يمر بالقرية·· ويستمر المحامي خلف الأدلة الطبية ليكتشف أن مصنعا ضخما مقام في مدينة كبيرة تقع بقرب من هذه القرية، يقوم بإنتاج مواد كيماوية، ثم يقوم برمي المخلفات في وسط النهر مخالفا بذلك كل التعليمات والتشريعات الفيدرالية·· ويكتشف المحامي، بمساعدة بعض الخبراء في شؤون البيئة وعن طريق مختبرات متخصصة، أن المخلفات التي رمتها مصانع الشركة في النهر، تحتوي على مواد ومكونات تتفاعل مع عنصري الهيدروجين والأكسجين في الماء، مكونة مادة سامة مدمرة لخلايا الجسم ومسببة نوعا غريبا من السرطان!
بقية القصة ستكون معروفة لكم حتى لو لم تسمعوا تفاصيلها·· فمثل هذه الأمور لا نقاش فيها ولا مزاح حولها في القوانين الأميركية والغربية بصورة عامة·· فلا تساهل مع أي أمر يخص البيئة·· وينتهي الفيلم في المحكمة، حيث لم تفلح كل محاولات الشركة في الحصول على البراءة، أو في تسوية الأمور ماليا مع أهالي القرية، وأصر المحامي على كسب مبلغ ضخم كتعويض على ما أصاب السكان من أضرار صحية·
أضرب المثل بهذا الفيلم، لكي أكمل ما كتبته أمس عن استهتار بعض الجهات والشركات والمصانع بأمور وقوانين المحافظة على البيئة·· وهو استكمال لحديثي قبل يومين عن تعرض أهالي مناطق في الفجيرة وخورفكان للروائح الكريهة المنبعثة من المصافي والمصانع هناك·· آملين أن تهتم الجهات المعنية بشؤون البيئة بهذا الأمر الخطير، الذي لا تظهر أعراضه ولا نتائجه إلا مستقبلا·· وسلامتكم أجمعين··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء