بينما تستعد الأسرة للسفر في رحلة سياحية خارجية، ويتم حجز تذاكر الطيران والفنادق، وإعداد البرامج السياحية، وشراء مستلزمات الرحلة من احتياجات، نكتشف فجأة أننا نسينا الحصول على تأشيرات دخول إلى الوجهة السياحية التي سنتوجه إليها. نعتقد دائماً أن الحصول على التأشيرة هو الحلقة الأسهل، وهذا الاعتقاد بكل أسف يحول الرحلات إلى مسار درامي ينتهي بأن يتم إلغاء الرحلة بالكامل وضياع الكثير من الأموال، وتتبدد الأحلام، ونفقد لحظات من السعادة والترفيه التي كنا ننتظرها! هذا ما يحدث كثيراً هذه الأيام، فالبعض لا يدرك أن الحصول على التأشيرة بات هو الحلقة الأصعب، وأن إجراءات الحصول على التأشيرات أصبح أمراً معقداً ومزعجاً للغاية، ولا يتناسب أبداً مع ما ينفقه السائح الخليجي في تلك الوجهات السياحية. منذ فترة قررت السفارات الأجنبية أن تبعد عن نفسها إزعاج طلب تأشيرات الدخول والزحام الذي تشهده، وبدلاً من أن تقدم تسهيلات للسياح، وأن تزيد من عدد الموظفين، وأن تتنازل عن بعض الأوراق والشروط التي لا فائدة منها، قررت أن توكل مهمة إصدار التأشيرات لمكاتب تجارية، والمكاتب بدورها أصبحت تتاجر في المسافر بدلاً من أن تخدمه. هذه الشركات لا هم لها إلا أن تحصل على مقابل ما تقدمه من خدمات، وأن تنفذ شروط وتعليمات دون النظر إلى أي ظروف أو حالات، وليس لديها أي خبرات في التعامل مع المسافرين. أصبحت التأشيرات هي الكابوس الذي يعكر صفو الرحلات السياحية، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، فهناك أيضاً تكاسل من المسافر، وعدم إدراك للوقت ولكل هذه المعوقات، ودائماً ما يتقدم للحصول على التأشيرة في اللحظات الأخيرة، ويظل يجري هنا وهناك للبحث عن أساليب سهلة للحصول على التأشيرة، وحجته دائماً أن موعد السفر اقترب، وأن حجوزات الطيران والفنادق ستضيع عليه! وكأنه اكتشف فجأة أنه يجب أن يحصل هو وأسرته على تأشيرات للسفر! والمشكلة الأكبر أن شركات الطيران باتت تحجز وتصدر التذاكر وموظف الحجز ليس لديه أي فكرة عما إذا كان المسافر يحتاج إلى تأشيرة أم لا، ومن يذهب إلى المطار دون تأشيرة، يمنع من صعود الطائرة، ويتحمل المسافر نتيجة عدم سفره. نحن نعرف أن الطرفين يتحملان المسؤولية، ولكن إلى أن ينتهي كابوس التأشيرات، ويتم الاتفاق على دخول المواطنين الإماراتيين إلى الدول الأوروبية من دون تأشيرات مسبقة، وهو القرار الذي ننتظره بشغف كمسافرين وسياح نستحق هذه الميزة. علينا أن ندرك نحن السياح أن الحصول على التأشيرة يجب أن يكون قبل حجز الرحلات نفسها، أو على الأقل نتقدم للحصول عليها قبل شهر، وهو أمر ليس صعباً، وعلينا أن ندرك تماماً القوانين والإجراءات المنظمة لذلك، وأن نبدأ في تغيير سلوكنا حتى لا ينتهي حلم الإجازة الجميل، بكابوس حزين يتسبب في ضياع الأموال وحالة نفسية سلبية لأفراد الأسرة. تذكروا دائماً أن الخاسر الوحيد في هذه المسألة هو المسافر.. وحياكم الله.. إبراهيم الذهلي | رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية