حينما تسافر إلى أي مكان في العالم قد تعجبك بعض الأشياء في المدن التي تحط بها رحالك، غير أنك لا تشعر بالرضا، لأنك تعودت على مقاييس مختلفة، مقاييس أصبحت جزءاً من حياتك اليومية، لأنك تقطن في بلد ليس له مثيل، له مقاييسه الخاصة التي ربما لا توجد في عالم اليوم، لأنها بلد تسبق العالم بأشواط، لأنها تختزل الزمان، تصنع حضارة إنسانية، مبنية على أساس متين. فتجد نفسك «تتحرطم» مع نفسك منذ أن تطأ قدماك مطار أي بلد في العالم، لأنك من غير شعور أو قصد ستعقد مقارنات في كل شيء، فتجد نفسك تقارن بمطارات الإمارات، وشوارع الإمارات، وأسواق الإمارات، ومطاعم وفنادق الإمارات..! تجد نفسك تقنع ذاتك بأن تتقبل ما هو موجود، لأنك على سفر، وهذا كل ما يتوافر أمامك، ولن تجد الأفضل في هذه المدينة أو تلك، وترضى على مضض، لأنك لا تستطيع الحصول على ما تحصل عليه من راحة أو رفاهية إلا في الإمارات، ببساطة لأنها وطنك الذي تعشقه، ولأنها بلد يُصنع فيه المستقبل، فيبهر العالم كل يوم، فعليك أن تكف عن المقارنة، وتتقبل الواقع، وترضى بما تحصل عليه، فليس بمقدور كل بلدان العالم أن تكون بمستوى الإمارات نفسه، وربما تجد سلوى في البحث عن منتج صنع في الإمارات وعبر القارات، ليسبقك إلى وجهتك، فتقتنيه، لأنه من رائحة بلادك، لأنه ربما يجعلك تشعر بالألفة مع المكان، ويذكرك بأن العالم قرية صغيرة. تسافر إلى دول عريقة، تذرع شوارعها بحثاً عن تاريخها العريق العتيق، لأن ذلك ما يميزها عن غيرها، ربما لأنه لا يوجد شيء عصري حديث يستحق المشاهدة أو يتمكن من رسم علامة الدهشة على وجهك، وتكتفي بالابتسامة، لأنك رأيت كل ما هو جديد وعصري في بلادك، وكأن الزمن توقف، والإنجازات اختزلت فيما خلفه الأسلاف في هذه البلدان التي لا تجد سوى تاريخها لتتغنى به. فتشعر بالفخر، لأن بلادك لديها التراث العريق الحاضر بشكل تلقائي في مفردات الحياة اليومية، وفي الوقت ذاته لديها المنجزات العصرية الحديثة التي تظهر كل يوم، لأنها تعلم أنها في كل يوم تخوض سباقاً من أجل التميز، من أجل ترسيخ المركز الأول في كل شيء، لأن الشعب والقيادة يحبون المركز الأول. فتعود إلى وطنك مغتبطاً راضياً، داعياً الله أن يحفظ هذه البلاد وقيادتها الرشيدة التي تحرص على سعادة ورفاهية الإنسان الذي يعيش على أرضها قبل كل شيء، فشكراً أيها الوطن على كل شيء. أمل المهيري | bewaice@gmail.com