أحد المسؤولين فكّر في تطبيق سياسة «الباب المفتوح» للمراجعين والموظفين، فلم يجد إلا أن يبدل مكتبه إلى مجلس لاستقبال أصدقائه، وكأنه يستقبلهم في منزله، ودون الاكتراث بوقت العمل، وإذا سألته أو أبديت ملاحظتك تجاه ذلك التصرف، أجاب وبنبرة صوت عالية «غريبون أنتم أهل الصحافة، تطالبون بفتح الأبواب، والآن تنتقدوننا!»، ولا يدري الأخ أنه دائماً ما يكون المراجعون والزوار من أصدقائه والنقاش الذي يدور، ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالوظيفة التي يشغلها صاحبنا. ذلك المسؤول للأسف يحاول أن يتصنع «الشفافية» من خلال فتح أبواب مكتبه على مصراعيها أمام جميع الأصدقاء، مع وجود «فلتر صغير» عند الباب لتحويل من لديهم معاملات إلى أبواب موصدة أخرى، ومسؤولين آخرين بديلين حتى لا يتعكر جو ذلك المسؤول. نعم نحن ندعو للتواصل والالتقاء، مع جميع الجمهور بغض النظر عن مراجعاتهم وطلباتهم، لأن كل ذلك يصب في مصلحة العمل والإنتاج، وعدم عرقلة معاملات المراجعين، خاصة في المؤسسات والجهات الخدمية والتي لها اتصال مباشر مع الجمهور. وحتى لا نطرح الموضوع من زاوية واحدة، فهناك نماذج من المسؤولين يضرب بهم المثل، فوقت العمل عند الواحد منهم «مقدس» وتجده طوال ساعات عمله ينجز ويقدم ويبتكر ويفكر، ويمكن أن ينتهي وقت العمل وهو آخر من يدري، وآخر من يعرف، لأنه لا يراقب «عقارب» الساعة، وإنما ينظر إلى ما قدم في ذلك اليوم، وكل ما يهتم فيه هو تحقيق إنجاز يضاف إلى رصيد إنجازاته وتقدم في عمله. ونموذج آخر من الشخصيات القيادية، يستحق التقدير ويصلح لأن يكون النموذج الإيجابي للجميع الشباب، الذين يبحثون عن التميز وتحقيق الإنجازات للجهة التي يعمل فيها، مسؤول لم يكترث يوماً بوسائل الإعلام ولا حتى برجالاته، ولم يتطلع يوماً لإبراز صورته كما يفعل البعض، وهو يعمل ويتجول، ويبتعد عن الكاميرا كل ما اقتربت عدساتها، والمهم عنده بالدرجة الأولى الإنتاج والعمل بكل جدية في الأوقات التي تتطلبها، والمرونة مع فريق العمل الذي يرأسه ليضفي عليهم نوعاً من التغير الذي يساعدهم على رفع معنوياتهم. ذلك المسؤول لم يكتف بتحقيق التميز للمؤسسة التي يعمل فيها، وإنما أسهم بأفكار للجهات الأخرى ومسؤولين آخرين، ففي إحدى المناسبات لجهة أخرى تمت دعوة المسؤول «المتميز» للحضور، ولأن الداعي لم يكن من الذين يبحثون عن التميز، لم يكن مستعداً لمثل تلك المناسبات والفعاليات، مما دفع ذلك المسؤول للتدخل دون أن يطلب منه والوقوف على رأس العمل وكأنه هو الداعي. halkaabi@alittihad.ae