تحية للموقف الحازم والحاسم للنيابة العامة في أبوظبي لقرارها قبل أيام ضبط وإحضار ثلاثة من مشاهير التواصل الاجتماعي للتحقيق معهم بتهمة تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، والإخلال بالآداب العامة، باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لممارسات لا تتفق مع قيم وتقاليد المجتمع، وذلك على خلفية المقاطع المصورة التي انتشرت، ويظهر فيها المتهمون أثناء قيامهم بتقليد «رقصة كيكي»، وذلك بحسب البيان الصحافي الذي أصدرته النيابة العامة، وتناول كذلك الجوانب القانونية المترتبة على مثل هذه المخالفات والممارسات المخلة، وقد نشرته صحفنا المحلية بتوسع الثلاثاء الماضي. لقد انتشرت هذه الرقصة بصورة وسرعة كارثية وخلال ساعات معدودة لتنطفئ بالسرعة الفقاعية ذاتها التي ظهرت بها، والتي تدل على حجم خواء وفراغ عقول الذين يقبلون بها أو يقومون بتلك الحركات السخيفة سخف المغزى التافه منها، وتدل كذلك على افتقار مثل هذه النوعيات من البشر لأدنى غيرة أو التزام وحرص على مجتمعهم والقيم الأصيلة التي يتمتع بها. ليس ذلك وحسب، وإنما شوهوا كل معنى للموسيقى والفن غذاء الروح، والفن الراقي إجمالاً. لا شك في أن هذه القضية ستأخذ مجراها وفق القنوات والإجراءات المتبعة أمام قضاء الإمارات الذي ُنجلّه جميعاً، لما يتمتع به من استقلالية تامة، ولا سلطان عليه سوى القانون الذي يتساوى أمامه الجميع، والضمير اليقظ لرجال العدالة. لقد طرحت هذه القضية مجدداً المسؤولية المضاعفة لمن يطلق عليهم «مؤثرين» في وسائط التواصل الاجتماعي، وكل من يريد أن يكون جزءاً من هذا العالم الافتراضي، فالكثير منا ما زال يعتقد أنه فضاء مفتوح، يستطيع أن يقول فيه ما يريد، ويحمل من خلالها مقاطع مصورة كيفما أراد أو اتفق له من دون رادع أو حسيب. وبرغم كل التحذيرات والتذكير ما زال البعض يصر على التجاوز، معتقداً أنه يمارس شيئاً من الإبداع والحرية عبر هذا الفضاء الوسيع، بل إن البعض يستمع إليك كما لو أنك تخاطبه من كوكب آخر. نعتز نحن في الإمارات بأنها كانت من الدول السباقة في هذا المجال، بصدور قانون مكافحة الجرائم الالكترونية، وغيره من القوانين التي تصدت بحزم لكل من يحاول استغلال المنصات والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لتمرير أغراضه الشريرة سواء نشر أفكار الكراهية والتحريض والتطرف أو حتى «كيكي» الهايفة الخادشة للقيم، فاتعظوا أيها التويتريون ومعشر الفسبوكيين و«الواتسابيين».