صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

التلوث البيئي وحش كامن في الخفاء، وآفة تسبب دمارا وأضرارا صحية في غاية الخطورة·· وفي أغلب دول العالم، وخاصة العالم الصناعي المتحضر، هناك قوانين صارمة جدا، تصل فيها العقوبات إلى درجة العقوبات التي تفرض على القتلة والسفاحين وعتاة المجرمين، وذلك لمواجهة العابثين بالبيئة وبنظافتها وخلوها من كل ما يسبب ضررا على الصحة العامة·
ولمكافحة التلوث البيئي، تسن جميع دول العالم قوانين وتشريعات لمعاقبة العابثين والمتسببين في إحداث أضرار بالبيئة قد تسبب خطرا على الصحة العامة·· وفي كثير من الدول الصناعية الكبرى، تفرض القوانين عقوبات مشددة على الأفراد والمؤسسات التي تخالف التشريعات التي تنظم شؤون البيئة ونظافتها من الملوثات·
بدأت المقال بهذا القول، وأنا على يقين بأن الجهات المهتمة بالبيئة وشؤونها، تعلم تماما بأن هناك من لا يهمه على الإطلاق تدمير البيئة وتلويثها، حتى لو كانت النتائج كارثية، وحتى لو تسبب استهتاره بنظافة البيئة في انتشار أوبئة وأمراض قاتلة ليس لها أي علاج·· فالبعض ينظر إلى مصطلح 'التلوث البيئي' نظرة استهتار ودونية، وكأن الأمر متعلق بنكتة أو طرفة أو فكاهة·· والبعض الآخر يتعامل مع مسألة المحافظة على البيئة من التلوث، ومع ما ينشر من تصريحات وتحذيرات ونشرات من الجهات الرسمية، وكأنه يتعامل مع ما يطلقه الأطفال من كلمات وتمتمات، فتراه 'يمط بوزه' مستهترا إذا قلت له بأن هناك تعليمات مشددة بضرورة المحافظة على البيئة من التلوث··
وهؤلاء القوم ينقصهم الكثير من الوعي، بل يسيطر على تصرفاتهم جهل صارخ، لأنهم لم يقرأوا حتى الآن حرفا واحدا عن مخاطر التلوث البيئي، ولم يطلعوا على ما تفعله الدول المتحضرة وخاصة الصناعية، لكي تقي بيئاتها من التلوث، ولم يدركوا بعد أن التلوث البيئي أصبح اليوم ومع التطور التقني والصناعي الذي يجتاح العالم، هاجسا مخيفا لحكومات وسكان الدول الصناعية والدول التي مازالت في طور النمو العمراني والصناعي··
هؤلاء المستهترون وعلى العقوبات المشددة التي تفرضها أوروبا وأميركا واليابان والكثير من دول آسيا وأفريقيا، على من يستهتر بالبيئة فيتسبب في تلويثها وتدمير وتعكير صفو الحياة والأجواء فيها··
في عدد يوم الجمعة الماضي من 'الاتحاد'، نشر خبر من الفجيرة بعنوان 'الغاز يخنق الأهالي في سكمكم والقرية ومربح!'·· وهي بالمناسبة قرى مشهورة، تحولت مع التوسع العمراني إلى مدن كبيرة، يقطنها الآلاف من المواطنين بعائلاتهم وأسرهم وأبنائهم·· هذه المناطق، ومناطق أخرى في الفجيرة، يتعرض فيها السكان إلى كارثة بيئية بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من المصانع والمصافي التي تقع بالقرب من بيوتهم·· وغدا نكمل حديثنا عن هذه الكارثة البيئية··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء