اعتدنا خلال السنوات الماضية، على قيام وكلاء وتجار السيارات في الدولة برفع أسعار المركبات عاماً بعد عام، وربما شهراً بعد شهر، تحت ذرائع متعددة، من أهمها ارتفاع التكاليف نتيجة الفروق في أسعار صرف العملات العالمية، فالكثير من وكلاء السيارات اليابانية والألمانية والأوروبية رفعوا أسعار السيارات بصورة كبيرة بعد تدني سعر صرف الدرهم، خصوصاً خلال الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، واستمروا في رفع الأسعار خلال سنوات الأزمة كذلك، فهل سنشهد توقفاً لهذا الارتفاع مع تحسن أداء الدرهم خلال العام الحالي؟ فخلال الأشهر الثمانية الماضية، تمكن الدرهم من تحقيق مكاسب جيدة أمام العملات العالمية الرئيسية، حيث ارتفع أمام الين الياباني بنحو 30%، كما سجل مكاسب قوية أمام اليورو ومجموعة من العملات العالمية الأخرى، وكل ذلك يعني أنه من المفترض أن نرى تراجعاً حقيقياً في أسعار السيارات بالدولة، إلا إذا كان للتجار والوكلاء رأي آخر. نحتاج في المرحلة القادمة إلى دور أكبر من وزارة الاقتصاد ممثلة في إدارة حماية المستهلك، فهي الجهة المعنية بالرقابة على الأسعار وضبط الأسواق بالدولة، ومن المهم أن تقوم برصد التغيرات التي تحدث في تكاليف الاستيراد بالنسبة للتجار، وبالتالي فهي الجهة التي تمتلك القدرة على إلزام تجار السيارات بخفض الأسعار حين ترى تراجعاً في تكاليف الاستيراد. وأعتقد أن المكاسب التي حققتها العملة المحلية كفيلة بتخفيض التكاليف على التجار بصورة جيدة، خصوصاً بالنسبة للسلع اليابانية. ورغم أن العديد من المحللين الاقتصاديين يعتقدون أن أسعار السيارات والسلع اليابانية مرشحة للانخفاض خلال النصف الثاني من العام الحالي، إلا أن هذا الأمر بحاجة إلى قدر أكبر من جهود الرقابة من جانب الجهات المعنية، فبالعودة إلى التجارب السابقة، يتضح أن التجار يملكون خبرات طويلة ومتراكمة في تبرير أي تغيير يجرونه على أسعار السلع، لكن الغالبية الساحقة من هذه التبريرات، إن لم تكن جميعها، تنحصر في البحث عن أعذار لزيادة الأسعار، ولا أذكر أننا سمعنا عن مبررات لخفض أسعار السلع. لقد اعتاد المستهلكون على سلوكيات محددة من التجار خلال سنوات ماضية، لكن هل سنرى تغيراً في الصورة السلبية التي رسمها الكثير من التجار لأنفسهم، والتي تركزت على تعظيم مكاسبهم وأرباحهم المالية، أم سيفعلونها هذه المرة ويقومون بتخفيض الأسعار بناء على أسباب منطقية وواقعية؟. حسين الحمادي | h ssain.alhamadi@admedia.ae