حين يكون الهم الأول للشخص هو كيفية الحصول على وقود أو «بنزين» لسيارته، ويبدأ منذ الصباح رحلة البحث بين المحطات «المغلقة»، ويتنقل من واحدة لأخرى وعيناه على المؤشر الذي يتجه للأسفل حتى يتبخر الوقود الموجود بمركبته، فتتوقف سيارته في منطقة جبلية أو صحراوية، ولا يجد سبيلاً سوى الوقوف في الشارع والتلويح بيديه للمركبات لعله يجد من يوصله إلى أقرب محطة «مفتوحة»، فإن هذا الحال يعني وجود «أزمة» حقيقية، وليست مجرد مشكلة عادية قد تحدث في أي مكان. حين تتقطع السبل بامرأة تقود مركبتها وتتنقل من محطة إلى أخرى دون جدوى، قبل أن تتوقف سيارتها على أحد الجسور المرتفعة، وتضطر للتوقف واستجداء عطف الناس، إلى أن تجد «ابن حلال» يتولى تزويد سيارتها بالوقود، لتعود إلى بيتها و«عيالها»، فإن هذا الأمر يجب أن يستوقف المسؤولين عن تلك المحطات التي أغلقت أبوابها أمام السائقين، دون حجة سوى إجراء عمليات «الصيانة» وتحديث المضخات في محطاتهم. حين لا يتوقف الأمر عند سائقي السيارات، فتنتقل «العدوى» إلى صيادي السمك وأصحاب السفن والمراكب البحرية، فيواجهون صعوبات في تزويد مراكبهم بالوقود، فالمحطات الموجودة مغلقة، ربما لتحديث المضخات أيضا، فتتوقف حركتهم ويشعرون بتهديد يطال «لقمة عيشهم»، فلا بد من التوقف بحزم أمام المشكلة. الغريب أن الحجة التي خرجت بها «إينوك» و«إيبكو» تشعر المرء بأن محطاتهم ومضخاتهم تعود لستينيات أو سبعينيات القرن الماضي، وكأن تلك المضخات قد «أكلها الدود» وأصبحت تهدد أمن وسلامة المحطات والعاملين فيها والمتوقفين بداخلها، ولم يكن هناك مفر من تنفيذ خطة طوارئ عاجلة لا تقبل التأجيل أو الانتظار، فتم إغلاق عشرات المحطات في وقت واحد، لتجنب كوارث ستحدث لو تأخر تنفيذ هذه الخطة لأسابيع أو أشهر قادمة. الوقود يعتبر من السلع الاستراتيجية والمهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها، وليس من المنطق أن يتم التعامل معه بالطريقة التي رأيناها خلال الأيام الماضية، فالأزمة مستمرة منذ أكثر من 3 أسابيع، والمسؤولون المعنيون في «إينوك» و«إيبكو» لم يخرجوا علينا حتى الآن بأسباب مقنعة لهذه الأزمة، سوى ما سمعناه عن قيام الشركة بالبحث عن «حلول مالية» لإعادة فتح محطاتها، وهو أمر يختلف بلا شك عن الحجة التي تحدثوا عنها منذ بداية الأزمة. لسنا ضد الشركة ولسنا بغرض انتقادها لمجرد الانتقاد، ولكن حين تتخذ هذه الشركة قراراً يؤدي إلى «بهدلة» المستهلكين في بعض المناطق بالدولة، خصوصاً تلك التي تكثر فيها محطات «إينوك» و«إيبكو» ويعتمد السائقون فيها على محطاتهما، فإن الأمر لا يتوقف عند كونه مشكلة، بل يصبح «أزمة» تحتاج إلى قرارات وحلول فورية تضمن المحافظة على حقوق هؤلاء المستهلكين، ووضع حد للمعاناة التي لم تكن في البال. hussain.alhamadi@admedia.ae