في الحياة المهنية هناك دائماً نقطة بداية، قد تكون هذه النقطة في أول الطريق المهني وقد تكون في نهايته، محظوظون من تكون البداية مرتبطة في انطلاقتهم المهنية خصوصاً في عالم الإعلام، حيث إن هناك الكثير ممن يمسكون الضوء دون أن يسلط عليهم إشعاع النور لأسباب عديدة، وهناك من لا يسطعون إلا تحت الضوء أوتحت أضواء الآخرين. المهنة والمهنية في العمل ليست وليدة لحظة أو خبرة فقط ولكن شغف وصدق. هناك قصة جميلة سمعتها من صاحبها في إحدى ورش العمل التي تهتم بالإعلام والقيادات الإعلامية، قصة تحدث عنها الدكتور سليمان الهتلان ببساطة أبناء البادية وبعمقهم. قصة شاب يسكن في قرية بعيدة عن ضجيج المدن وصخب الحياة والتطور، قرية فيها الورق وأرفف الكتب المسل الأول لأبنائها، قرية تقدر الورق والحبر المتنفس الأقرب لشبابها، فجاءت الصحف تحاكي هذا المتنفس المنتشر في هواء هذه القرية ولتبدأ قصة رسالة الهتلان ذلك الصبي الذي خط بيده رسالة تحمل هم سكان القرية لتلك الصحيفة «الجزيرة» وليتحول بعدها إلى بطل، انطلق من هذه الرسالة إلى عالم الصحافة إلى الشجون التي كانت تسكن هذا الصبي الصغير كهرباء وهاتف .. وغيرها من الأمور التي تنقص تلك البلدة فكانت البداية والانطلاقة. وجاءت رسالته الثانية لصحيفة USAToday على غرار أحداث 11- من سبتمبر التي حدثت في مدينة نيويورك- حيث كان يدرس- كتب الهتلان عن واقع هذه الحادثة والتغيرات التي شهدها كغيره من العرب والمسلمين وانعكست عليه. فتح الهتلان صندوق رسائله في هذه الورشة بعد أن طرح سؤالاً على طلاب هذه الورشة … «ما هي الرسالة التي تريدونها من الإعلام؟» تعددت الإجابات والرسائل التي يحلم هذا الجيل في إيصالها، انصت وقال ببساطة دائما ما كانت رسالتي الإعلامية «تهتم بالتنمية وتطوير المجتمع». الإعلام يصنع نجوماً تضئ في السماء، هناك كتاب بارعون في صياغة الكلمات وآخرون أجمل في قراءتها لكن هناك من يحملون رسالة لا ترضى بمجرد أحرف أو أصوات أو فلاشات والأمر ليس مرتبطاً بمهنة الإعلام والأضواء، ولكن بالأفراد وتركيباتهم، ماذا نريد من أعمالنا ومهنتنا؟ ماذا يريد المعلم والطبيب والنجار … وغيرهم، هل المردود المادي كافياً لصناعة مهنة؟ أم أننا بحاجة إلى شغف وهدف نبيل ننطلق منه ونسمو به. ameena.awadh@admedia.ae