بينما تحاول الحكومة عبور الأزمة المالية التي تضرب العالم منذ سنتين بأقل قدر من المتاعب والخسائر والضغط على الناس، فإن هناك من حاول ولا يزال يحاول تضخيم أرباحه بتضخيم الأزمة، مستغلا شعار الخسائر والأسعار العالمية كبعض شركات البترول عندنا في الإمارات، على الرغم من أنها لم تقصر أبدا في مسألة الاستغلال هذا، فقد زادت الأسعار مرة واثنتين وثلاث، متجاوزة كل معدلات أسعار الوقود المتعارف عليها في دول الجوار.
نعم لقد بدت تلك الزيادات في أسعار الوقود متسارعة وغير مبررة، ولقد نوقشت في المجالس الخاصة والعامة، وحتى عبر برامج البث المباشر وعلى صفحات الصحف، لكن الناس في نهاية الأمر تقبلت تلك الزيادات، ومتأملين أن يتوقف مسلسل الزيادات عند حد معين، إضافة إلى يقينهم بأن الحكومة ستتدخل عند اللزوم لكبح جماح تلك الشركات.
وفي الحقيقة، فإن مسلسل الزيادات ذاك بدا وكأنه مغر لبعض الشركات وبدا أيضا وكأن زيادات أخرى تنتظرنا بلا توقف، ولقد عبرت الأزمة الأخيرة التي اجتاحت العديد من محطات الوقود في الإمارات عن استراتيجية الزيادة المتصاعدة للأسعار وبلا توقف، لكن هذه الاستراتيجية لم تصطدم مع مصالح الناس فقط، لكنها اصطدمت مع مصالح الدولة العليا ومع كل المحاولات المبذولة للتشافي من آثار الأزمة وانعكاساتها.
لقد بدأ الحديث بصوت عال في الإعلام العالمي وحتى العربي عن أزمة البترول في الإمارات، وكان الحديث مليئا بالغمز واللمز وأحيانا بالتشقي للأسف الشديد، كان الحديث عن بلد البترول الذي يشهد طوابير السيارات على محطات البترول وعن إغلاق عشرات المحطات لأغراض الصيانة التي شكك فيها هذا الإعلام، على اعتبار أن الأمر أكبر من الصيانة وأقرب للضغط من أجل رفع الأسعار، خاصة أن الحديث بين هذه الشركات والمجتمع كان أشبه بحوار الطرشان تقريبا. وإن هذه الأزمات التي تعيشها المجتمعات اليوم كأزمات الوقود ونقص الأدوية يمكنها أن تفتح شهية الإعلام الخارجي بتأويلات لا ضرورة لها أبدا.
لقد قبل العالم التعامل والتعايش معا بمنطق القرية العالمية، التي ترصد تفاصيل أحيائها وطرقاتها وحركة ساكنيها بالأقمار الاصطناعية والبث الفضائي، كاسرة كل الحدود والفواصل، معتمدة مبدأ التدفق الحر للأخبار والمعلومات ومقدسة حرية الاتصال وحق التعبير وإبداء الرأي، هذه الأسس ما عادت تضع أي اعتبار للسرية والخصوصية، ولهذا فإن على شركات البترول أن تفهم جيدا مقدار الضرر الذي تسببه للجمهور وللدولة معا بهذا السعي الأعمى لتحقيق الأرباح.


ayya-222@hotmail.com