صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ضلع أعوج·· وعقل أهوج


لا أحد يعرف سر تعلق العربي والمسلم بالمرأة، فهي في الدنيا، الزوجة والسكن ومنجبة زينة الحياة الدنيا، وهي في الآخرة الحور العين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، وعد الجنة ووعد المؤمنين، كل حياة الرجل مركبة على المرأة وحول المرأة، ويعاملها كتابع له، أو شيء زائد عن اللزوم أو لزوم ما يلزم، كنون النسوة أو تاء التأنيث، كعلامة تميزها عنه وعن أفعاله المتعدية والناقصة، في حين هي شريك فعلي في الحياة وتقلباتها، وغير خارجة عن القواعد، يرمي عليها أثقاله حين الحزن والدمع، وينبذها ساعة الفرح بالحياة ومتعها·
يضع عليها كل اللوم والخطأ ووزر أعماله وأعمالها، دوماً هي السبب، وعليها الحق، منذ سمع لوسوسة إبليس وهمزاته، وحين أكل من الشجرة المحرمة وحين هبط من الجنة، إذا ما أغضبته باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح، وإن خرجت من بيتها نعتها بالنشوز وإرجاعها إلى بيت الطاعة واجب عليها، والرضوخ لكل عقده ومتطلباته واجب عليها، وإن تزوج عليها فله كل الحق، وإن طلقها رمى أولاده في حلقها، تربيهم بمنّة نفقته الشحيحة، لا تستطيع أن تكسو بها نفسها، فكيف الأمر إن كانت تربية ورعاية وأولاد يكبرون ويتعلمون، وإن تزوجت غيره، تظل الغيرة تأكله ويحرمها من ضناها ومن سهرت عليه لوحدها·
له أن يحمد ويسبح بأربع نساء، غير ما ملكت اليمين، أما هي فمحروم أن تعرف وتحب بعد زواجها الأول وبعد طلاقها، محرومة من العيش من جديد، يفرض عليها الرعاية ويحوطها بالشكوك، فكل فعل تأتيه له من نصوصه المقدسة ما يلجمها ويجعلها كقارورة قابلة للكسر، وإن التقت بغريب، فلا بد وأن يكون الشيطان ثالثهما- كعودة قديمة حين كان آدم وحواء والشيطان ثالثهما-
سجنها في لبسها وزينتها التي جبلت عليها كطبيعة أنثوية، ففصّل لها الثياب والحجاب وأصدر فرمانه أن لا يرى منها إلا الكفين والعينين، وإن أرادت أن تكون كأم المؤمنين عليها أن لا تخاطب الناس إلا من وراء حجاب، ولا ترفع صوتها ولا تتكلم إلا همساً، فصوتها عورة، وهي كلها عورات وللناس ألسن·
وإن سقطت سطوته وأفلت حضارته، كانت هي السبب، فزوال الأمم وذهاب الدولة مرده إلى انفتاح الدنيا والنساء، وإن لم يفلح بكره الولد، كانت هي السبب وتربية النساء هي السبب، وإن أنجبت له بنتاً ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، طلاقها على لسانه فقط، وإرجاعحها على هواه ومزاجه الشخصي، هي دائماً خارج حساباته الذكورية وسلطته التي تدعمها الطبيعة والمشرعات الدينية والدنيوية، هي غنيمة الحرب وما ملكت اليمين، وهي ناقصة عقل ودين، لا يجوز لها القضاء ولا الحكم ولا القيادة، هي أول من يسترها إن هبت رياح التغيير وأتى الجديد من البدع العصرية، لأنها الضلع الأعوج·
هو الوصي عليها منذ الصغر وحتى الممات، القيم عليها دائماً وأبداً، فصومها لا يصح إذا ما أخذت استشارته، وسفرها وحجها مرهون بمحرم، زواجها مرهون بقبوله، وتعليمها هو الذي يقرره، وعملها هو الذي يختاره أو يمنعها منه، حتى اقدم مهنة في التاريخ لصيقة بها وحدها، رغم أنها مهنة لا تقوم إلا إن كان هناك ذكر
يروّج لها ويمتهنها منذ فجر التاريخ وأيام المعابد والحروب، هي كبش الفداء والتضحية والقربان الذي يقدم لمياه الأنهار في موسم فيضانها، أو يقدم لجبروت الملوك وبطشهم، تحاشياً للحروب والدمار، هي دائماً من تقدم لتفدي قومها ولتستر ضعف الرجال وساعة جبنهم وخوفهم الحقيقي·· كم هي عظيمة هذه المرأة!!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء