صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

شاهدت عدة حلقات من رحلة العاملين في برنامج 'يللا شباب' الذي تذيعه قناة (إم بي سي) على مدى الأسابيع الماضية، إلى الدنمارك في إطار التعرف على الشعب الدنماركي وتعريفهم بالدين الإسلامي بعد الضجة التي أحدثتها أزمة الكاريكاتيرات المسيئة··
شباب عرب ومسلمون، يتقنون اللغات، يقومون بجولات ميدانية لتصوير تحقيق إعلامي، يزورون خلالها مؤسسات تعليمية وتربوية وإعلامية وسياسية وتجمعات عامة وشخصيات رسمية وغير رسمية، وتجمعات طلابية ومدارس وجامعات ومعاهد بطول الدنمارك وعرضها·· لم يكن لديهم سوى هدف واحد هو إقامة حوار سهل ومبسط، بلغة يفهمها ويتفهما ويقبلها الطرفان، وخلق نوع من التعارف الحضاري بين الشعوب، أساسه احترام كل طرف للطرف الآخر، واحترام الرأي والفكر وفهم القوانين والتشريعات والعادات والتقاليد لدى كل طرف··
جولة برنامج 'يللا شباب' كانت بقيادة المذيع والمقدم المبدع الأستاذ أحمد الشقيري وعدد من المذيعات العربيات، بعضهن محجبات وعلى درجة عالية من الثقافة والوعي والتعليم والقدرة على التحاور والإقناع·· وقد حملت هذه الجولة الإعلامية المثيرة بين ثناياها فكرة واحدة تتلخص في سؤال وحيد هو: كيف نفهم هذه الشعوب وكيف نوصل أفكارنا إليهم؟·· وأعتقد أن الحوارات التي خلقها البرنامج مع مختلف الشرائح الاجتماعية هناك، قد أجابت على الكثير مما يحمله السؤال السابق·
فمن تابع هذه الحلقات، لا بد أنه لاحظ تعطش الجانبين لفهم الآخر، ومدى جهل كل طرف عن الطرف الآخر، ومدى تأثير التعامل الراقي وإتباع الأساليب الحضارية في التعبير عن الرأي، وأخيرا حجم وقوة الإعلام في إحداث التقارب بين الشعوب، وتضييق الفجوات التي تحدثها الأفكار المتزمتة والغوغائية في الطرح والهمجية في التعبير·· فالبرنامج أثبت أن الدعوة إلى الحوار أهم وأكثر فائدة بكثير من الدعوة إلى التصادم والتشاتم وتبادل السباب بالألفاظ القبيحة·
فقد كشفت هذه الرحلة الإعلامية أن التحاور أكثر فائدة من حرق الأعلام ومن الهجوم على السفارات وحرق المكاتب الدبلوماسية وطرد أعضاء الفرق الطبية والبعثات الثقافية من الغربيين الذين جاءوا إلى البلاد العربية والإسلامية كمتطوعين للمساعدة في التنمية وفي تخفيف الأعباء على المحتاجين·· وأقوى حتى من مقاطعة الأجبان والألبان والزبدة الدنماركية··
أغلب الذين التقى بهم البرنامج كانوا يرفضون الإساءة للآخرين، ويرفضون أية ممارسة عنصرية تجاه بقية الشعوب والأمم، ولا يتفقون على الإطلاق مع ما فعلته صحيفتهم، بل استخدم بعضهم كلمات قاسية لوصف الصحيفة والرسام معا·· وخلال الجولة لاحظ طاقم البرنامج عند زيارته لإحدى المدارس الدانماركية في منطقة بعيدة عن العاصمة، أن الدرس المخصص للطلاب الصغار كان عن نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام وعن أفضاله على البشرية··
بعض التصرفات العقلانية أجدى كثيرا من حرق الأعلام والسفارات ومن المقاطعة·· وهي التي تظهر الفرق بين المتحضر والمتخلف··

الكاتب

كتاب وآراء