صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ما ضره لو عاش حراً..

لماذا يطلب العربي والمسلم من يقوده دائماً؟ لماذا يلجأ إلى من يرشده أو يتقدمه؟ جميل أن يكون للإنسان قدوة حسنة، وقيمة ومعنى في الحياة، لكن ليس هذا هو المطلب، بحيث لا نرى إلا ما بنيناه في الرأس وما كبرّناه في الذهن، قد يريحنا هذا قليلاً من التفكير، ومن معالجة ومجادلة المنطق، ومن محاولة الاختيار وتحمل مسؤولية هذا الاختيار، وقد يبعدنا، كما يعتقد الكثير، من الزلل والوقوع في الخطأ أو ارتكاب المحرم، لذا يكثر في مجتمعاتنا إلقاء اللائمة على الآخرين وتعليق الشماعة على الآخر، أو مثل تلك العبارة ذنبنا في رقبته·· هو الذي سيتحمل الإثم·
لذا كثيراً ما يحب العربي والمسلم أن يستند على مرجعية ما لتريحه وتعينه على الصواب، وتغنيه عن التخبط، وهو بذلك لا يدري أنه يلغي عقله كثيراً، ويربك حياته ونمط عيشه أكثر، ففي المجتمع لا بد من تنظيم ما يجمعه مع الآخر، إما قبيلة أو عشيرة أو أي شكل أو عقد اجتماعي لا يشعر داخله بالغربة أو الغرابة، وفي تعليمه ودراسته لا بد وأن يقصد مربيّاً بعينه أو يتبع طريقة بذاتها أو يسير على درب معلمه، وفي التربية لا بد وأن يسير على نهج الآباء والأجداد حتى ولو تغير الوقت وتبدل الزمن وطرأت معطيات وأنماط تفكير حديث ومختلف، وفي الدين لا بد من مذهب وسلف صالح أو إمام أو شيخ وطريقة، هذا السلف كان منهم القائد والفاتح والمحارب وكان فيهم أيضاً الإنسان العادي والنقيض، وهي طبيعة البشر منذ الأزل، والعصمة لا تجوز إلا لنبي، ونحن مطلوب منا في عصرنا الحديث الذي يترجرج تحتنا أن نجمعهم جميعاً ونقول آمين·
العربي والمسلم وحدهما دون كل الشعوب والأجناس اللذان لا يزالان يحترقان بحوادث التاريخ البعيد، ولا يزالان يحاربان من أجل ألاّ ينسلخا من عذابات الأولين والآخرين، وكأن حياتهما مركبة، من قديم لا يبرأون منه ومن حديث يريدون أن يعيشوه، لكن بمسلك غير مسلكه، وبطريقة بعيدة لا تمت له، فيحارون فيما يجب أن يتبع، وما يجب أن ينهى عنه، وما يجب الابتعاد عنه، مادين جسوراً طويلة وعميقة في التاريخ لكي يجدوا المعين والمرشد والموجه في الثقافة والتعليم والتربية والاقتصاد والفنون·
يخلطون بين المشي على الصراط المستقيم، وتجاوز السيئات والذهاب للحسنات، وبين أمور في الحياة وتفاصيلها كالحصول على وظيفة، في إنهاء معاملة عند جهة ما، في الحصول على منزل حكومي، في السفر، في الحِلّ، في التعامل المصرفي، وفي هرق الماء والاستنجاء بحجر، وإن حلّت بعوضة على مرق، وإن حمل امرؤ على ظهره قربة···
السؤال·· لماذا لا يستطيع العربي أو المسلم أن يعيش معتمداً على نفسه، وله طريقته ونمط تفكيره وفلسفته في الحياة؟ هل لا بد من حجاب وحاجز وحاجب ومرجع يتدخلون في عصرنا؟ لكل تلك الأسباب يعيش العربي أو المسلم مطحوناً، مظلوماً ومغلوباً، فهناك من يضحك عليه، ومن يضحك منه، ومن يأخذ مدخراته وأمواله، ومن يورطه في عمل إرهابي، ومن يجعله ممزقاً ومنفصلاً عن دينه ودنياه، ومن يجعله مرتبكاً ومضطرباً طوال حياته، ومن يعجل بشيخوخته ودنو خاتمته··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء