استكمالاً لحديثنا أمس عن الحكومة الذكية بمناسبة تبوء الإمارات المركز السادس عالمياً في «مؤشر الخدمات الذكية»، والأول إقليمياً وعربياً وخليجياً، أقول إن النقلة النوعية للأداء الحكومي، شملت مجالات ومناطق عدة، فأحدثت فيها تبدلات وتغيرات لم نكن لنتصورها حتى وقت قريب. من هذه المجالات والميادين، التفتيش العمالي، حيث اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتوطين التفتيش الذكي، مما حدَّ من المخالفات، وسّرع من متابعة الشركات المعنية، وعزز حقوق أطراف علاقة العمل، بما يؤكد الريادة الإماراتية في حفظ حقوق العمال، وكذلك أصحاب العمل، في ضوء الأنظمة والتشريعات المعمول بها في الدولة، وحيث الكلمة الأولى والأخيرة للقانون الذي يتساوى أمامه الجميع في دولة المؤسسات وسيادة القانون. من التطبيقات التي حرصت عليها الدولة في إطار إسعاد المتعاملين، والحفاظ على حقوق الجميع، تطبيق وزارة الداخلية بالتحري الذكي عن المركبات المعروضة للبيع، والذي يكشف من خلال رقم «القاعدة» تاريخ المركبة، وما هي الحوادث التي تعرضت لها وغيرها من الأمور الفنية التي قد تخفى عن المشتري، وهو تطبيق تتفرد به «الداخلية» التي لم تألُ جهداً في نشر الوعي لدى مختلف فئات المجتمع صوناً لحقوقهم، وغيرت الوزارة والإدارات الشرطية في مختلف إمارات الدولة من تلك النظرة التقليدية المتوارثة بأن القانون لا يحمي الجاهلين به، وأبدعت في تقديم العديد من المبادرات الذكية والمبتكرة لحماية الحقوق والممتلكات. لقد كان الكثير من الباعة في معارض السيارات وحتى الأفراد العاديين، يستغلون عدم معرفة الغالبية العظمى من الراغبين في شراء سيارة مستعملة بالأمور الفنية والميكانيكية، فيقومون بعدم الإبلاغ أو الكشف عن سجل الصيانة الخاص بالمركبة، وما إذا كان بها عيوب جراء حوادث سابقة أو أعطال فنية. تطبيق لقي استحسان وتقدير مستخدمي التطبيق الذكي لوزارة الداخلية كافة؛ لأنه إلى جانب الدور الحيوي الذي يقوم به، فإنه يعمل على تكريس الشفافية والمصارحة بين أفراد المجتمع. كما أنه دفع بمعارض السيارات لتبني ممارسات صحية، عوضاً عن ذلك الانطباع السائد بين العامة بأن العديد من هذه المعارض وكذلك العاملين في هذا الجانب يفتقرون للمصداقية في التعامل، بينما الأمانة والثقة والمصداقية من الأمور المهمة وأساسيات ليست للعمل التجاري وحده، بل كذلك في مجالات وميادين العمل والتعامل بين الناس بعدما اعتقد البعض أن الحيل والتدليس ستضمن له الظفر بصفقة رابحة.