صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفريق·· والصحفي

صحفي أعزل إلا من قلم يطلق ''النار'' على الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، فلا يرد الفريق بقوات حفظ الشغب، ولا بزوار الفجر، بل بالكلمات، وإن كانت كلمات ليست كالكلمات، بل كاللكمات! يقرع الجرس إيذانا بانتهاء الجولة بين الفريق والصحفي في إحدى محطات الإذاعة، فتبدأ جولة مماثلة بين الفريق وصحفي آخر، زميل للأول، ومرؤوس له· وهذ المرة يتنابز الطرفان بالألقاب، كلا بأسلوبه وحصافته، وصحافته، وعلاقاته العامة، وتستمر المصارعة القوية غير العنيفة في الساحة، حتى ظن المتابعون أن لا نهاية لمسلسل الصحفي الذي قال في شرطة دبي وقائدها، والفريق الذي يملك أدلة على تورط صحفيي الجريدة في مسألة رشاوى، وهنا يدخل على الخط طرفان لكل غايته وأهدافه: الأول: الجمهور الذي أحب الفريق ضاحي خلفان، كشخصية عامة، وفتح عينيه على الرجل وهو يبني ويعطي ويجزل العطاء، وقد عز عليه أن يهاجمه بعض الزملاء بهذه الطريقة التي تسيئ الى إنجازات الرجل، وإنجازات شرطة دبي، وإخلاصه وتفانيه في خدمة القيادة والشعب والوطن· وقد تدخل الجمهور بقوة عبر الأثير والانترنت وقال في الصحفي، والصحافة في الإمارات ما لم يقله مالك في الخمر، حتى إن إحدى الصحف الالكترونية الشهيرة وصفت ماجرى بأنه استفتاء جماهيري عفوي على شعبية الفريق ضاحي خلفان، وحب الجميع له مواطنين ومقيمين· أما الطرف الثاني: فهو حزب ''قيل وقال ويقال'' أي أساطين الإشاعات الذين سرعان ما يدلفون من ثقب الخلاف - أي خلاف - ليحاولوا الاصطياد في الماء العكر، يقول هؤلاء إن بعض الجهات المتنفذة تقف وراء الحملة ضد الفريق ضاحي خلفان، وتدفع الصحافة المحسوبة عليها لإزاحته عن طريقها أو لخشيتها من تأثيره على مستقبلها لا سيما وأنها صعدت صعوداً في المناصب غير مسبوق، وقد دأب الفريق ضاحي مؤخراً على انتقاد المشروعات الإعلامية لهذه الجهات، ووصفها بعدم الجدوى، وعدم القدرة على أداء الدور الوطني المنوط بها· ويذهب آخرون للقول: إن الفريق ضاحي ليس فقط رجل شرطة، بل إنه رجل دولة له آراؤه السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما فيه مصلحة الوطن والأمة، وهذا لا يروق لبعض خريجي الجامعات الغربية الذين ينادون بالخصخصة والربحية والتخصصية في كل شيء، ويحاولون نقل التجربة بما لها وما عليها إلى بلادنا دون وعي بخصوصية المكان، وخصوصية الإنسان· لذا يتوقع أو يتوهم البعض أن تنتهي هذه المعركة إلى ترجل ''أبوفارس'' أو سقوط خصومه، وهذا هو الوجه المعتم في القضية· والواقع أن هنالك وجهاً لامعا ومضيئا في هذه المسألة، إنه وجه ''الديموقراطية'' التي تنبع في بلادنا من واقعنا وتتطور بتطور هذا الواقع، وإن شابها بعض السلبيات الظاهرة على السطح مثل التنابز بالألقاب، وفتح الملفات، والتهديد بكشف المستور· إن مجرد تصدي صحفي لمهاجمة قائد عام الشرطة في حوار ساخن للرأي والرأي الآخر، ودون مؤثرات واستقواء بالجهات العليا، هو صورة لامعة ومرآة معبرة تعكس إيمان شعبنا وقيادتنا بحرية الرأي والتعبير والاختلاف في وجهات النظر·· ولو كان هذا الأمر في بلاد عربية أخرى، لغاب الصحفي أو وجد في الصحراء عارياً أو أقلها جرعة زائدة أو شريط خلاعي مصور أو له صلة بالإرهاب أو التخابر مع جهات أجنبية!! اليوم عندنا·· هناك مؤسسات لها صلاحيات وقوانين وقضاء مستقل، وكل شيء قابل للنقاش والحوار مهما بلغت سخونته، دون أن يفسد للود قضية، هذه هي العبرة المستقاة من الخلاف بين بعض الزملاء والفريق ضاحي، وما دامت الحقيقة شعارنا ومسعانا وغايتنا، وما دام حبل الود موجودا فينا فلا خوف، أما بالنسبة للصحافة والشرطة فكلاهما في خدمة الشعب·· وستحل بالتراضي، ولا داعي لكشف المستور أو ستر المحجوب·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء