صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

شركات توزيع وقود السيارات زمجرت وكشرت عن أنيابها·· في اليوم التالي ارتفعت أسعار وقود الديزل·· بعد ذلك بيوم أو يومين، صرخت نفس الشركات بأنها تتعرض لخسائر بسبب ارتفاع أسعار البترول عالميا وبلوغها سقف الـ67 دولارا مؤخرا·· فما هي الكارثة المنتظرة في الأيام القادمة؟
عندما يرتفع سعر الديزل، ترتفع معه أسعار كل شيء·· شركات الشحن البري، سيارات النقل، تكاليف نقل البضائع من الموانئ والمطارات، إيجار سيارات النقل والشحن بين مدن وإمارات الدولة·· وقس على ذلك كل مرافق الحياة للفرد والمواطن·· فكل ما يستهلكه المواطن سوف يصله بعد تدخل سعر الديزل في نقله وإيصاله إليه·
الذين ربطوا بين ارتفاع أسعار الديزل ومن قبيل أسعار وقود السيارات، وبين ارتفاع أسعار البترول عالميا، تناسوا أننا دولة بترولية، وأننا نمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط الخام في العالم·· وأن الذي نفهمه هو أن من الطبيعي أن تؤثر زيادة أسعار النفط إيجابيا على مواطني الدول المنتجة له، حيث تستغل هذه الدول الزيادة في العائدات لتحسين مستوى معيشة الأفراد وتحسين الخدمات·· أما أن يحدث العكس، ويؤدي ارتفاع أسعار البترول عالميا وزيادة العائدات إلى كارثة حقيقية في أسعار الوقود وبالتالي أسعار المواد الغذائية، وإلى مصيبة على رؤوس مواطني الدولة المنتجة والمصدرة، فإن هذا أمر في غاية الغرابة ولا يقبله أي منطق··
إن ما يحدث في سوق وقود السيارات، سواء كان الديزل أو غيره، أمر غير مبرر قطعياً ولا يوجد له أي تفسير، فالمفروض على الدولة أن تخفض أسعار النفط في الداخل، أو أن تخفف العبء الناتج من رفع أسعار الوقود على مواطنيها على الأقل نتيجة للمكاسب الكبيرة التي تحققها من ارتفاع النفط، وذلك عن طريق دعم شركات التوزيع·· لقد أصبح على المواطن أن يتحمل خسائر شركات توزيع الوقود، هذا إذا كانت هناك خسائر بالفعل، ولم تكن مزاعم وادعاءات عن خسائر··
ولا ندري لماذا تتدافع الشركات التجارية ويتدافع التجار ورجال المال والأعمال بسرعة البرق لدفع الحكومة إلى وضع المزيد من الأعباء على كاهل المواطن وكسر ظهره بالرسوم والزيادات لتوفير الحماية للتاجر، إذا مس الغلاء جزءا من مصالحه، في حين لا يبادر أحد، لا في القطاع الخاص ولا في الحكومة، بالتحرك لحماية مصالح المواطن الغلبان حتى لو أدت الزيادة في الأسعار ضرب كل مصالحه وتحويله إلى قشة في مهب الريح!
وإذا وضعنا كل المصائب التي سوف تصب على رؤوس المواطنين جانبا، ودخلنا إلى قطاع البناء والمقاولات، وهو القطاع الأكثر تضررا من رفع أسعار الديزل، فسوف نفتح أعيننا على مأساة أخرى قادمة إلينا دون أن ندري·· ولهذا حديث آخر··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء