صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وادي الذئاب


فيلم وادي ذئاب العراق·· هو أول فيلم يصور الأوضاع الحديثة الجارية في العراق، ورغم أنه لم يأخذ إلا ثيمة واحدة لينطلق منها، وهو الانتقام من الجنود الأمريكيين ورد الاعتبار للشخصية والكرامة التركية التي أهينت من قبل الأمريكان حين قتلوا حامية تركية، متجنباً الخوض في الصراعات الداخلية وتداخلاتها، وما ينجم عن الفراغ السياسي والأمني، مركزاً على الاحتلال الأمريكي وما يفعله الجند في العراق من جرائم، والتعاون الكردي- التركي في هزيمة الأمريكان، طبعاً من خلال قصة حب صامتة وتضحية فادحة·
بداية·· انطلق الفيلم من حادثة حقيقية وقعت عام 2003 في السليمانية شمالي العراق، حينما قتل 11 عسكرياً تركياً بفعل غارة أمريكية، وكيف ذلوا جنود تركيا العظيمة، مما يجعل القائد التركي ينتحر من أجل شرفه العسكري وشرف الأمة التركية، فتقرر تركيا بعدها إرسال 3 أفراد من القوة الخاصة والسرية للانتقام ورد الاعتبار·
الفيلم رغم أنه معمول بسرعة غير عادية، لكنه من الأفلام التي تحمل تقنية سينمائية هوليودية وإن خانه قليلاً الحوار والسيناريو، وأربكته البهارات التركية لزوم الجمهور، فخرج من الواقعية الحقيقية التي كان يراد له، ليشطح حيناً للبكائية الهندية والتتبيلات السينمائية التركية، ولأنه فيلم صرف عليه أكثر من 10 ملايين دولار، كان يمكن أن يكون بمستوى عالمي الجودة، لكنه ظهر كفيلم موجه، تعيبه الخطابة والعظات المباشرة، والتمثيل غير المقنع من بعض الممثلين·
ما كان يعيب الفيلم أيضاً حتى يصبح عالمياً، الهنات الصغيرة التي تقتل العمل الكبير، فأحياناً يظهر ممثل يتكلم بالعربي، فلا تعرفه عربياً ولا كردياً، وأحياناً بلكنة إنجليزية أو بتكسير تركي، هناك شخصيات تتلاشى وينساها المخرج، رغم أنها حاضرة وقوية وينبئك تواجدها أن لها دوراً فاعلاً وقادماً، منها شخصية الشيخ الديني من سلالة الرسول الكريم الذي أدى دوره الممثل السوري البارع غسان مسعود، والطبيب العجوز الذي قيل عنه إنه يهودي، لكنه لم يكن الأمر واضحاً جداً في الفيلم، فهو رحيم على المساجين والمعتقلين، لأنه يريدهم أحياء، لا أمواتاً لكي يستفيد من انتزاع بعض أعضائهم ليتم بيعها إلى أغنياء العالم في إسرائيل ونيويورك ولندن وغيرها·
النهاية بالطبع كانت ميلو - درامية، تذكرك بالسينما الهندية والتركية، حيث يخرج الأتراك الأربعة سالمين مع بعض الجروح، ويقتل جميع الأمريكيين، وتموت بطلة الفيلم التي ساعدت الأتراك وخبأتهم في وقت الملاحقة، بعد أن وفت نذرها بقتل الأمريكي الذي قتل زوجها والطفل الصغير علي يوم عرسها·
الفيلم منع من بعض دور العرض في أوروبا كألمانيا، بدعوى أنه يعمق الكراهية بين الإسلام والغرب، ويبشع الوجود الأمريكي في العراق وإظهاره بالجبن واللاإنسانية· الرقابة هنا حذفت مشاهد ما كان يحدث في سجن أبو غريّب، ربما لاعتبارات أخلاقية، هو في العموم فيلم جميل في معظم مشاهده، وفيه ممثلون من تركيا وأمريكا وعرب، إلا أنه يجلب الكآبة والضيق للأحوال التي يعيشها العراق والذئاب التي تعض بعضها بعضاً في وادي الموت المليء بالأبرياء··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء