صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الغضب العربي

سمعنا بغضب مغربي عارم على خروج أسود الأطلس من الدور الأول لنهائيات كأس أمم أفريقيا التي تقام في غانا حالياً·· بينما ردة الفعل السودانية مازالت تتأرجح بين الغضب من الاتحاد ومن المدرب الوطني مازدا وكبر سن بعض اللاعبين وما بين ردود فعل هادئة ورؤية النصف المملوء من الكأس من خلال التأكيد على التواجد بعد 32 سنة من الغياب وعلى قلة الخبرة في مثل هكذا بطولات وعلى محلية احتراف اللاعبين مقابل المئات من المحترفين الأفارقة في أهم الأندية العالمية وعلى ضعف المعونة الحكومية وبالتالي فما حدث ليس كارثة كما يصوره البعض· التوانسة غضبوا على الفرنسي لومير قبل بدء البطولة وبعد تأهلهم إلى الدور ربع نهائي تغيرت الحال ووصف تقرير من تونس بعض الإعلاميين بأنهم يضللون الشارع الرياضي وأنهم قادوا حملة ''ظالمة'' ضد لومير·· ولا أعرف ما الذي سيقوله الإعلام نفسه لو خرجت تونس من الدور الأول·· أما في المغرب فثارت ثائرة اللاعبين والإعلاميين والجمهور على تصريحات الفرنسي الآخر هنري ميشيل الذي نزع أي صفة إيجابية عن لاعبيه وعن رفعة مستواهم مقارنة بزملائهم الأفارقة المحترفين في أندية مهمة على العكس من لاعبيه ''حسب تعبيره'' بل وصف الدوري بالضعيف وأكد أن المغرب غير مؤهل للفوز باللقب الأفريقي ومايزعجني في الموضوع أن ميشيل لم يقل هذا الكلام عندما وقع عقداً بحوالي 80 ألف دولار شهرياً علماً أن لا شيء في عقده يشير إلى بطولة أفريقيا بل للتأهل لنهائيات كاس العالم في جنوب أفريقيا 2010 فيما نجد في عقود المدربين المغاربة شروطاً أقسى من ذلك بكثير·· حتى حسن شحاتة لم يسلم من الانتقادات لا في البطولة السابقة التي حمل لقبها ولا الحالية· الأكيد أننا كعرب نفور ونغلي فقط عاطفياً عقب كل انتكاسة ومع أول فرصة ننسى كل شيء وغالباً ما نرضى بتغيير الوجوه أو بأكباش فداء صغيرة وننسى من تسببوا بهذه الانتكاسات من رؤساء اتحادات الكرة الذين لا يصيبهم البلل أبداً بل يبقون في مناصبهم على الرغم من أنهم يتحملون الجزء الأكبر مما يحدث ونتناسى أيضاً أشياء إستراتيجية أهمها الدعم الحكومي والاحتراف الحقيقي وبناء القواعد وهي أشياء نسمعها عقب كل خسارة وننساها عقب كل انتصار مما يدعوني للقول إن الغضب العربي بعد الهزائم هو غضب عاطفي وكل ما يتم التهديد به والتذكير بنقصانه هو كلام ليل يمحوه نهار فوز جديد·· ويبقى أن اتمنى لتونس ومصر أياماً حلوة في النهائيات الحالية وأن نحتفل بفوزيهما على أنجولا والكاميرون·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء