صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الكابوس


من أسوأ الكوابيس التي يمكن أن يتعرض لها المرء أن يُلقى القبض عليه لمجرد تشابه مع اسمه، وتزداد مرارة الكابوس حينما يتم ذلك في أي من مطارات الدولة، ولا يُمحى أثر هذا الموقف القاسي من الذاكرة مع كل تعابير الأسف من هنا أو هناك· كنت اعتقد أن مثل هذه المواقف قد اختفت بعد' تطوير' الوزارة لوسائل ملاحقتها للمطلوبين، ولكني صدمت عند متابعتي لموضوع الهندي مادان موهن شرما الذي نشر في الزميلة 'جلف نيوز' أمس الاول، والذي اعتقل مرتين مرة عند محاولته السفر، وأخرى عند عودته الى البلاد رغم أنه كان مطمئنا لأنه تلقى اعتذارا عن اعتقاله للمرة الاولى لتشابه اسمه مع مطلوب آخر حكم عليه في قضية لـ'اتصالات' بسداد 3928 درهما· ومبعث اطمئان الرجل انه سدد المبلغ وراجع محامي 'اتصالات' الذي أكد انه ليس الشخص المطلوب، واعادت اليه ما دفع -ربما في سابقة نادرة للمؤسسة التي عودتنا بان ما يذهب لجوفها لا يرجع !· ورغم ذلك اعتقل مرة أخرى عند وصوله مطار دبي عائدا من اجازته وارسل مخفورا لشرطة العاصمة·
أطرف ما في أمر الرجل انه لا يملك هاتفا خاصا به، واصبح كما عادل إمام في مسرحية 'شاهد ما شافش حاجة' يدفع الفواتير رغم انه ' معندوش عدة'!·
والأغرب في حالة من يرغب إزالة اسمه من قائمة المنع فعليه احضار براءة ذمة من الجهة التي تطارد 'الشبيه' ،بعد ان يتم 'تبصيمه' وتعميم صوره-كما المجرمين - دون ذنب سوى مطابقة الاسم المطلوب للعدالة، هذا الموقف الذي يتعرض له العديد من المواطنين والمقيمين، بين الفينة والأخرى يدفعنا لتجديد الدعوة لأجهزة البحث والتعقب للارتقاء بادائها في هذا الجانب ليواكب التطور الكبير الذي وصلت اليه بقية أقسام وزارة الداخلية·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء