صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

اللقاء مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، له طعم مميز، ويكون أكثر تميّزا عندما تكون الجلسة إعلامية تجمع كوكبة من الأخوات والأخوة من زملاء المهنة·· وقد كان لقاء سموه بنا كأعضاء مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية بعد ظهر أمس الأول، أكثر من أخوي، فتح سموه قلبه للإعلاميين بكل شفافية وود ومحبة، وكأنه يجلس بين إخوانه وأشقائه وأبنائه ضمن أسرة واحدة·· وعلى مدى أكثر من ساعة ونصف الساعة، أعطى لنا من وقته الكثير، متحدثا بكل شفافية، وبصدر رحب وببساطة القائد المتحدث والقادر على توصيل ما يحمله من فكر ورؤية متعمقة إلى مستمعيه دون تعقيد··
'إحنا بعدنا ما سوينا شي في دبي··'·· لفتت نظري هذه الجملة من سموه، ولاحظت أيضا أنها أذهلت أغلب الجالسين بالقرب منه·· فإذا كان سموه يقول عن كل هذه الإنجازات التي تشهدها إمارة دبي 'بعدنا ما سوينا شي'·· فما هي الحدود التي تقف عندها طموحات سموه؟
ترك لنا حرية النقاش والسؤال، فكانت الأسئلة كثيرة، وكانت الإجابات شافية ووافية، شرح فيها سموه جزءا بسيطا من خلاصة رؤيته في وضع استراتيجية الأداء في الحكومتين المحلية والاتحادية على حد سواء، موضحا أن لإمارة دبي تجربة خاصة وخصوصية متميزة، وأن الذين قارنوا بين تجربتنا وتجارب الآخرين، وقالوا إن دبي تريد أن تتحول إلى سنغافورة أو هونج كونج، جانبهم التوفيق في حكمهم، فنحن لنا تجربتنا المتميزة والفريدة·· لنا استراتيجيتنا ورؤانا ونظرتنا للمستقبل، وهي بالتأكيد تختلف عن رؤى الآخرين··
سألنا سموه عن نجاح فرق العمل التي تعمل معه، فقال كلمة السر التي يؤمن بها: الثقة بالكفاءات المؤهلة والمدربة من أبناء الوطن·· ثم المحاسبة·· فسمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لا يؤمن بالتعقيدات ولا بالروتين في العمل·· لقد كان كلامه مقنعا ويكشف أسرار نجاح أي عمل، وهو يشرح لنا أن أول جلسة لمجلس الوزراء بعد توليه رئاسة الحكومة، كانت بدون 'جدول أعمال'، وأن أول قرار اتخذه بعد توليه رئاسة الحكومة في أول جلسة للمجلس هو إلغاء المئات من اللجان التي كانت قد تشكلت في الماضي ولم يكن لها من عمل سوى تراكم المزيد من التعقيدات والروتين القاتل على أداء العمل الحكومي·· فالرجل مؤمن بمقولة 'إذا أردت أن تقتل عملا، فشكل له لجنة'··
لقد كان سموه واضحا في عرض جزء من تجربته في مجال الأداء والإنتاج وفي خلق الكفاءات القادرة على تسيير دفة الأمور وفق منظور ورؤية واستراتيجية شاملة تهدف أولا وأخيرا إلى تنمية الوطن بسواعد أبنائه، وإلى إعطاء أبناء الوطن الثقة التامة، ثم العمل بمبدأ الرقابة والمحاسبة على ما يتحقق من إنجازات·· وهنا يكمن سر النجاح··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء