صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

طرح المجلس الاستشاري الوطني في جلسته الساخنة التي عقدت الأسبوع الماضي، قضية من أهم وأخطر القضايا التي تواجه كافة شرائح وفئات المجتمع تقريباً، وتؤثر فيها سلباً بصورة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها بشعة وقد تحط من قدر الفرد وتجعله ذليلاً ومهاناً طوال المدة الباقية من عمره!
جلسة النقاش خصصت للقروض الشخصية التي تمنحها البنوك للأفراد، ومؤخراً للجماعات من أفراد عائلة أو أسرة واحدة، بغرض الاكتتابات في أسهم الشركات الجديدة، أو الدخول في مضاربات الأسهم·
وقد فتح المجلس الاستشاري الأعين على أمر لا بد من أن يلتفت إليه الجميع وأن يتنبه إليه كل شخص يجري خلف إغراءات البنوك للاقتراض كلما تم الإعلان عن فتح باب الاكتتاب لتأسيس شركة مساهمة عامة جديدة·
إن هذه الشريحة من المواطنين تقع ضحية لخديعة كبرى، وإعلانات مشوهة ومشوشة من البنوك التي تتفنن في الضحك عليهم، ومنحهم تسهيلات 'ولا في الأحلام والخيال'·· ومن يقرأ الإعلانات التي تصدر عن عدد كبير من البنوك قبل وأثناء الاكتتابات، يصاب بصدمة كبيرة ويصل إلى قناعة تامة لا يشوبها أي شك بأن كل بنك من هذه البنوك ينصب فخاً للباحثين عن أحلام الثراء، من دون أن يكون في حسبان من يقرر في مجالس إداراتها بأنه يرتكب جريمة بحق المجتمع·
فمن يملك رصيداً معيناً، يمنحه البنك عشرة أضعاف رصيده، ومؤخراً تمادت البنوك، ووصل الجنون بإداراتها إلى حد الإعلان عن منح تسهيلات لتمويل عمليات الاكتتاب تصل إلى واحد مقابل 48 ضعفاً!!·· أي أن من يملك ألف درهم فقط في رصيده ، يمنحه البنك 48 ألف درهم للاكتتاب·· ومن يملك مليوناً يحصل على 48 مليوناً·· وهكذا!؟
إن الاكتتابات العامة في الأسهم واثارها السلبية على صغار المستثمرين الذين يعتمدون على التمويل من البنوك من أجل الدخول فيها، بدأت تكبر وتتحول إلى ظاهرة خطيرة قد تدمر الروابط الاجتماعية وتحطم حياة أسر بأكملها، وتجعل الآباء وحتى الأمهات الذين لهم حق التصرف في أملاك أبنائهم، يسلكون طرقاً ملتوية ويضعون مستقبل أبنائهــم وعائـلاتهم في محك الخطر وفي مهب الريح·
وما دار من نقاش موسع على مدى ساعات في جلسة المجلس الاستشاري في أبوظبي الأسبوع الماضي، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وبشيء من الأهمية قبل أن يأتي اليوم الذي تفلت فيه الأمور من بين أيدينا وتعجز القوانين والتعليمات والتشريعات عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه اليوم، وقبل أن نعجز جميعاً عن معالجة الأمور وإعادة الأمور إلى نصابها·· وغداً نكمل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء