هل نستطيع القول إن المنتخبين السوري والأردني أفضل من المنتخب السعودي، بالتأكيد لا؟، ولا يوجد عاقل يستطيع التفوه بهذا الكلام، ولذا أرى أن خروج السعودية من كأس آسيا مفاجأة وكبوة وعثرة وليست فضيحة أو كارثة بالمرة. ورغم خسارة الأخضر أمام سوريا في بداية المشوار لم يكن هناك شك عند أي سعودي أو غير سعودي أن الفريق قادر على العودة خصوصاً بعد إقالة بيسيرو وإسناد المهمة إلى ناصر الجوهر، وعندما اصطف المنتخبان السعودي والأردني على أرض الملعب وشاهدت وجوه لاعبي الفريقين أشفقت كثيراً على “نشامى الأردن” وما ينتظرهم في مواجهة كوكبة هائلة من النجوم. وبعد بداية المباراة ومرور الوقت أدركت كم كنت ساذجاً ومتسرعاً فلا قيمة للأسماء إذا غاب العطاء، وبالفعل فقد غلبت رغبة لاعبي الأردن على بريق السعوديين فكان الانتصار التاريخي للنشامى، ولم تعد عصا الجوهر سحرية كما كانت قبل 11 عاماً، ولأن الجرة لا تسلم في كل مرة فخسر السعودي أمام الأردن وأصبح أول منتخب يودع في كبرى مفاجآت البطولة. والآن تبقت للمنتخب السعودي مباراة واحدة قبل أن يستقل الطائرة المتجهة للرياض ومع ذلك ظهر الباحثون عن “جنازة حتى يشبعوا فيها لطم” والذين وصفوا الخروج المبكر بالكارثة أو الفضيحة التي لطخت ثوب الكرة السعودية ناصع البياض، بالتأكيد لا أحبذ السماع لأولئك الذين يتحينون الفرصة ويسلون سكاكينهم للنيل من الجمل الذي خيل إليهم أنه سقط، ولكي يعبثوا بمشاعر المواطن السعودي الذي تعود على الانتصارات. هذا الكلام هراء والحقيقة أن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم خبراء والخبرة والمنطق منهم براء، يعلمون جيداً أن كرة القدم لا يوجد فيها فائز على طول الخط، ومثلما يتقبل الناس الفوز فعليهم أن يقبلوا الخسارة بروح رياضية، والكرة السعودية إذا أخفقت في هذه البطولة فهي تمتلك رصيداً هائلاً من الإنجازات ولا يعني خروجها أن هناك مصيبة حلت أو كارثة حصلت. تراجعت الكرة السعودية مؤخراً على صعيد النتائج فقط ولكنها تغص بالنجوم والمواهب ورغم الكبوات الأخيرة إلا أنها تسجل تواجدها في حلبة المنافسة في كل البطولات إذن لا مبرر للنظرة السوداوية، تراجعت نعم والمتلقي يريد معرفة أسباب هذا التراجع بهدوء وعقلانية والابتعاد عن تهييج الجمهور وإثارة الناس، فإذا كانت البرازيل لا تفوز دائماً وإيطاليا ودعت كأس العالم من الدور الأول، ومع ذلك لم تتوقف الحياة، وتبقى العبرة في الفوائد التي نجنيها عند الفوز مرة وعند الخسارة ألف مرة. راشد إبراهيم الزعابي | Rashed.alzaabi@admedia.ae