صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

دعوة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر، للوقوف إلى جانب الإنسانية المعذبة والمهددة بكارثة بشرية حقيقية بسبب المجاعة في القرن الأفريقي، يجب أن تتحول إلى عمل وطني، يبادر فيه كل فرد مقتدر إلى الاستجابة الفورية ومد يد العون والمساعدة، لإخوان لنا في الإنسانية، يتعرضون اليوم لغول المجاعة·· هذه الكارثة التي باتت الآن وبعد توفر المعلومات الأولية عنها، تهدد حياة الملايين من البشر في أربع دول بالقرن الأفريقي، وعددا آخر من دول القارة السمراء·
ولا يخفى على القاصي والداني، بأن دعوة سمو الشيخ حمدان بن زايد، تحمل في طياتها الكثير من المعاني الإنسانية النبيلة·· فهي تعبر عن موقف دولة الإمارات قيادة وشعبا من القضايا الإنسانية، التي كانت ومازالت هي الشغل الشاغل للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات·· فقد كانت من بين الأولويات التي ترسم السياسة الخارجية لدولة الإمارات، انطلاقا من شعورها بالمسؤولية تجاه كافة القضايا الإنسانية ومساعدة البشر الذين يتعرضون للكوارث، بغض النظر عن أشكالهم وأجناسهم ودياناتهم·· فالعمل الإنساني في مفهوم الدولة لا يعترف بهذه الفوارق، وهذه هي السياسة الحكيمة التي دفعت قيادتنا الرشيدة، بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله ورعاه'، ومتابعة دائمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى التواجد على الدوام في الساحات والمحافل الدولية التي تهتم بإنقاذ البشرية من الكوارث الطبيعية التي تواجهها·
والدعوة تعبر أيضا عن تلمس قيادة الإمارات وأبنائها معاناة هؤلاء البشر الذين تقطعت بهم السبل، وأصبحوا بسبب الجفاف والتصحر عرضة لوحش المجاعة الذي يلتهم الأخضر واليابس، ويحصد الأرواح بالآلاف يوميا·· من هنا أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد في دعوته أمس الأول على أن هيئة الهلال الأحمر في الإمارات أدركت مبكرا حجم الكارثة وضخامتها وخطورتها على أرواح الملايين من الضحايا، من خلال المتابعة اليومية والتواصل الدائم مع الأوضاع الإنسانية على الساحة الأفريقية·· فسارعت إلى تسيير رحلات طيران عاجلة، تحمل المواد الغذائية والأدوية ومياه الشرب والملابس والأغطية وحليب الأطفال، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في أقصر فترة زمنية··
وقد شملت الحملة مساعدات امتدت لجميع دول القارة الأفريقية التي عانت وما زالت تعاني ويلات المجاعة والكوارث والنزاعات، وانطلقت الوفود من أبناء الإمارات لتتحمل مشقة الوصول إلى أكثر المناطق المنكوبة ورصد كافة الاحتياجات الإنسانية للمتأثرين بالكوارث الطبيعية·
إنها دعوة كريمة، تحمل معاني إنسانية جميلة، تعبر عن المعدن الأصيل لإبناء الإمارات·· وهي يحاجة لهبّة منا جميعا للمساهمة في الاستجابة لها··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء