في حوار تلفزيوني، أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، دور التربية الصحيحة في تحصين الجيل من أفكار الهدم والتدمير.. نحن في عالم متغير ومفتوح الأبواب والنوافذ والغبار والسعار والأفكار الهدامة، من السهل أن تتوغل، وأن تتسلل وأن تحفر كهوفها من أذهان الشباب إذا لم يحصن هؤلاء بالعلم النافع والوعي الشافع والفكر المانع، وهناك من يقول، أغلقوا الأبواب كي تحقنوا الأفكار من الدمار، ومثل هذا الرأي المهزوم لا يقدم نصيحة بقدر ما يدفع بالانزواء والعزلة، وهذا ما لا يمكن ملاءمته مع عصر فيه التقدم العلمي يمضي بسرعة الضوء ومن ينعزل يبق في حفرة التخلف والانهزام، وما يطالب به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي هو النهوض بالإنسان، وزرع أعشاب الوعي ليبقى العقل صاحياً، يقظاً، لا تنتابه شكوك أبداً في أن الأفكار الضالة ما هي إلا كلاب مسعورة هدفها يباب الفكر وخراب الدهر وجلب الدمار للإنسانية. هذه الدوافع العدوانية لا يكبح جماحها إلا التربية الناصحة والثقافة الراجحة والقيم الواضحة التي لا تغشيها غاشية ولا تعوقها فاشية، إنها قيم الدين الحنيف وشيم الإنسان النقي الذي تربى على مفاهيم العلاقة الحميمة بين الإنسان والإنسان أو بين الإنسان والطبيعة، إيماناً بوحدة الوجود وكلية الحياة، ولا حياة للإنسان في ظل أفكار تقود إلى التهلكة والعذاب وتأويلات تدفع بالعقل نحو هاويات التشرذم والعذاب.. خلاص الإنسانية بالتربية الصحيحة القائمة على احترام الإنسان للإنسان وحفاظه على المنجز الحضاري، وتمسكه بثوابت الحضارة الإنسانية التي هي ملك للجميع، ولا تخص شعباً من دون آخر، وما تعيشه البشرية اليوم يفصح بحصافة عن دور الفكر المستنير في رفع شأن الإنسان وعهد الرواسب المريضة، وأغراض النفس البائسة قد ولى واندثر. دعوة سموه إلى التركيز على التربية الصحيحة وضعت الأصبع على الجرح، وما من أمة ضيعت بوصلة التربية استطاعت أن تصمد في وجه رياح التغيير، وشواهد التاريخ كثيرة، ونحن من دفتر التاريخ نستلهم الصبر والمواعظ لأن التاريخ ضمير العالم وخزينة أفكاره وأحداثه، وسمو الشيخ سلطان القاسمي ينهل من هذا النبع التاريخي، ويقدمه لأبناء وطنه درساً وافياً واضحاً لا يحتاج إلى قراءة ما بين السطور. ولاشك أن الإمارات اليوم قطعت مسافة تستحق الاحترام في مجال تنقية مياه الفكر كون الفكر هو النسق الذي على أثره تبني الحضارة عروشها، وكما قال الإغريقي طاليس، «إذا كانت جميع الأشياء جاءت من الماء فلننق الماء» لأنه ما من أكسير للحياة أكثر من أكسير العقل الصافي الذي تحدث عنه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط في دعوته إلى المثالية النقدية التي تجعل من العقل الصافي حارساً لبساتين الحياة من أي شطط أو لغط أو غلط، إنه العقل الذي تربى في مدرسة الأخلاق الحميدة قادر بكل جدارة على مواجهة الأنياب الصفراء والمخالب الشرسة، وقادر على حماية الشباب من الوقوع في شراك المغرضين والحاقدين والكارهين. Ali.AbuAlReesh@alIttihad.ae