الصين الشاسعة حضارياً تقف على جبل كونفوشيوس، لتلقي نظرة على العالم بعد أن غادرت منطقة ماو تسي تونج، وهي محملة بأحلام زاهية فتجد ضالتها عند نجود الإمارات، وأزهار صحرائها، لتعبق الروح الصينية من عطر مآثر حكيم العرب، وأنجاله النبلاء، لتمضي الصين حقباً إلى فضاءات لا تغثها حدود، ولا ترثها سدود، هنا على هذه الأرض الطيبة، حيث تهجع الطيور، وتتسع حدقات العالم، وتمطر السماء شغفاً إلى المجد المجيد، والتاريخ التليد، وترتاح الأجنحة من الرفرفة، ويبدأ التحليق في آفاق الشفافية، ووحدة الوجود، وعوالم جديدة، تنتج رغيف الحياة في مواقد الحب، وتجتمع الأفئدة متحدة من دون زبد أو نكد. والصين التي جاءت من كونها الوسيع تجد الآن عند صحراء التلال العالية غافة الحلم القديم، وتستظل تحت خصلات الأخضر، وهي مطمئنة هانئة قانعة بأن الإمارات بحر الموجات البيضاء من غير سوء، الإمارات رمل الخضاب الذهبي، ترتع عند حكمة الزعيم الباني المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وتذهب إلى نهر العطاء بسخاء وشغف، وتملك العالم بحب لا ينضب معينه، لأنها لا تذهب بأجندة الأنانية، وإنما تطوق الدنيا بقلائد من ألفة، وأساور من طمأنينة، والحب هو القاموس والناموس، وهو الغيمة التي تدر لبن الحياة، وهو الكتاب الزاخر بحكمة القادة النجباء، الذين تألقوا بالفطنة، وتأنقوا بازدهار القريحة بكل ما ينفع الناس، ويحقق الأماني ليس للإمارات فحسب، وإنما للعالم أجمع، إيماناً منهم بأن الحياة دائرة، محيطها الحرية ومركزها الحب، فنمت الشجرة، وترعرعت، وأينعت، وأزهرت، وأثمرت، وتدلت عناقيد الرخاء في كل خاصرة، وبقعة، وصارت الإمارات اليوم القبلة الزاهية، والقبلة الدافئة ترنو إليها الأعين وتصبو نحوها القلوب، وأول من فاز بالسبق هي الصين، بحكم ما للصين من ملكة الوصول إلى منابع الخير، وبحكم ما لقيادة الصين من تاريخ عريق في الصعود إلى الأغصان العالية. علاقات الإمارات والصين، في تنام، وازدهار، لأن الدولتين تنتميان إلى نفس الفطرة، فطرة الوقوف عند شغاف السحابة الماطرة، وفكرة السجايا العطرة، ومآثر تاريخ ينبض بما سطره عباقرة البناء المجتمعي، ومبدعو البلاغة في صياغة مجتمع إنساني يتمتع بالسعادة والرفاهية، والسعي دوماً نحو الجودة في إنتاج الحياة، والمضي دوماً لخلق واقع لا فيه تكلف، ولا كلف، إنه الواقع الواقعي، والأحلام التي تنبت ثمرات النشوء والارتقاء من دون تعب أو سغب، بل هو الإنتاج لإنسان كأسه الحقيقة كاملة، بنصفها الملآن. نعم الصين والإمارات نحو غايات إنسانية، تبشر العالم بسلام يغلب كل عقبات الحاضر، وكل مشاعر المتشائمين، فالإمارات المتفائلة، والصين القابضة على الحلم الزاهي في الجعبة زهرة الحياة المتفتحة، وثمرة جهود عقود من الزمن.