صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

بطت أجهزة 'الرادار' في دبي 1300 شخص يقودون بسرعة 200 كم/الساعة خلال الأشهر أشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي على شارع الشيخ زايد، وشارع الصفوح وشارع جميرا·· ورصدت أجهزة الرادار العام الماضي 23 ألفاً و241 مخالفاً بسرعة جنونية تصل إلى 200 كم/الساعة في دبي لوحدها!
خبر كالخبر السابق، يمكن أن يحدث صدمة عنيفة وضجة كبرى لو أنها أذيعت في وسائل الإعلام في دولة يبلغ عدد سكانها 50 أو 80 مليون نسمة مثل ألمانيا أو بريطانيا أن فرنسا·· أو في دولة عظمى تبلغ مساحتها حوالي 12 مليون كيلومتر مربع وعدد سكانها 250 مليون نسمة مثل الولايات المتحدة الأميركية··
ولكن عندنا نشر الخبر في الصحف اليومية على لسان مسؤول كبير، ومر مرور الكرام كأنه خبر عادي جدا ولا يدق ناقوس خطر جاثم فوق صدورنا هو خطر الحوادث المرورية المرعبة التي تزهق أرواح العشرات من أبنائنا يوميا·
عندما يضبط الرادار شخصا أرعن، يقود هذه الكتلة الحديدية المسماة 'سيارة' بسرعة تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، فإن هذا يعني أن هذا الشخص قد تجاوز كل الخطوط الحمراء، وكل القوانين والأنظمة، ووضع احترام المجتمع أسفل إطارات سيارته، ورضي أن يكون أداة لارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد··
وعندما يضبط الرادار 1300 سائق يقودون سياراتهم بهذه السرعة الجنونية خلال ثلاثة شهور فقط، فإن هذا يعني أن هناك 1300 محاولة لارتكاب جريمة قتل، قام بها 1300 شخص باستخدام هذه الكتلة الحديدية المسماة 'سيارة' وتحويلها إلى تابوت متحرك قابل لحمل جثة متقطعة في أية لحظة·
ولكم أن تتخيلوا انقلاب سيارة تنطلق بهذه السرعة الجنونية·· ترى هل يبقى أحد بداخلها حيا؟·· وإذا انقلبت وانتقلت إلى الاتجاه المعاكس للسير، ما هي فرصة قتل شخص آخر، أو أشخاص آخرين يسيرون في الطريق الآخر حين تفاجئهم كتلة حديدية بانقلابها أمامهم بهذه السرعة الخارقة واصطدامها بسيارتهم؟
ونقرأ الشق الثاني من الخبر الذي مر علينا دون أن يحدث أية ضجة، فنصاب بإحباط ورعب شديدين·· فهناك 23 ألفا و241 سائقا أرعن، ارتكبوا مخالفة القيادة بسرعة جنونية بلغت 200 كم/الساعة خلال العام الماضي 2005!·· صحيح أن الرادار ضبطهم وهم يرتكبون هذه الجريمة الشنعاء، ولكن تصوروا لو أن هؤلاء أفلتت عجلة القيادة من بين أياديهم لحظة بلوغ هذه السرعة أو أن إحدى إطارات سياراتهم تعرضت للانفجار أو أن سيارة دخلت أمامهم من طريق جانبي، أو ظهر حيوان سائب فجأة في الطريق·· هل يمكننا تصور حجم الكارثة؟
يبدو أن البعض لا يرتدع إلا إذا كشر القانون عن أنيابه ونهشه بقوة وحزم وصرامة··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء