صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تخصص نادر

لم نكن نعرف أن مهنة سائق حافلة أو ''باص'' تخصص نادر يستوجب تحريك فريق حكومي في مهمة رسمية بكامل البدلات الى منابع النيل الأزرق بحثاً عن سائقين· أقول لم نكن لنكتشف ذلك لولا أننا عرفنا عبر ''المسجات'' والأخبار بأمر ''البهدلة'' التي تعرض لها وفد هيئة الطرق والمواصلات بدبي، عندما جرى احتجازه لبعض الوقت في أحد مخافر الشرطة الإثيوبية إثر تدافع الراغبين في العمل كسائقي حافلات على مقر وفد الهيئة التي يجول وفدها للتعاقد مع سائقين· ويبدو أن ''مفتياً'' من إياهم أقنع كبار مسؤولي الهيئة بأن المطلوبين من التخصصات النادرة جداً، ولا يمكن العثور على من يجيدها من بين 300 مليون عربي من المحيط الى الخليج· وبالتالي لا مناص من البحث عن جهابذة قيادة الحافلات في مجاهل افريقيا، حيث يمتلك السائقون مهارات القيادة وسط الأدغال حيث لا شوارع أو طرقات اسفلتية، وحيث إن أحدث حافلة تعود للعصر ''الكولنيالي'' غير المأسوف عليه· ما قام به ''الربع'' في رحلتهم تقوم به العديد من الدوائر التي تعتبر الديباجة التي تذيل بها إعلانات طلب موظفين وعمال، بأن الأولوية للمواطنين ومن ثم لمواطني الدول العربية الشقيقة، بأنها مجرد ديباجة أي كلام، وإلا هل يعقل أن يكون السوق المحلي يعاني من ''أنيميا'' حادة في هذا المجال؟ كثيرة هي الدوائر والمؤسسات التي تقوم بمثل هذه ''الجولات السياحية'' لجلب العمالة الأجنبية من الخارج، والكثير من هذه الرحلات تتجه صوب بلاد الهند والسند وبلاد تركب الأفيال وتلتهم الأفاعي، وفئة أخرى تفضل الإتيان بعمالة من بلاد السحرة والمشعوذين في القارة السوداء، متجاهلين العالم العربي، ومتحججين بالبحث عن عمالة ترضى بالأجور الزهيدة، دون إدراك لأبعاد هذه النظرة التي أفتى بها المفتون إياهم، والشواهد أمامنا واضحــــة لا تحتاج الى براهين· لقد كانت هذه الـــــدوائر تلتزم في الســــــابق بالحــــــد الأدنــــى مـــن القيـــــود المنظمة للتوظيف، أما الآن فقد أطلقت لنفسها العنان، بعد أن اكتشف ''المعنيون'' أن للسفر ''ثماني'' لا ''سبع'' فوائد، وكان الله بالسر عليماً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

تدبير «تدبير»

قبل 15 ساعة

أقوى الرسائل

قبل يومين

«حق الليلة»

قبل 3 أيام

"أيقونة باريس"

قبل 5 أيام

بهجة وطن

قبل أسبوع

مع الأمطار

قبل أسبوع
كتاب وآراء