صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

موقف لا إنساني

قبل حوالي أسبوع، تعرض أحد المواطنين لأزمة قلبية بالقرب من إحدى المستشفيات الخاصة في إمارة الشارقة·· كان بصحبته ابنه الصغير الذي لم يجد طريقة لإنقاذه سوى نقله إلى المستشفى بأسرع وقت لإجراء الاسعافات اللازمة له·· عند قسم الطوارئ في المستشفى، وبينما الرجل يعاني من تداعيات ومضاعفات ناجمة عن الأزمة القلبية التي ألمت به، رفضت إدارة المستتشفى إدخاله، وطلبت من ابنه الذي لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر بعد، توفير مبلغ عشرة آلاف درهم كعربون تحت الحساب قبل إدخال والده إلى المستشفى! لم يستطع الابن التصرف، خاصة أنه ليس من سكان الشارقة، فما كان منه سوى الاتصال بعمه في أبوظبي للتصرف بسرعة قبل فوات الأوان أو حدوث أي مكروه لوالده·· وهنا تدخل القدر لإنقاذ المريض حيث نصح العم ابن أخيه بسحب بطاقة الصرف الآلي من جيب والده وحفظ الرقم السري والذهاب بسرعة إلى أقرب جهاز للسحب الآلي للحصول على أي مبلغ من البنك لكي يتم اقناع إدارة المستشفى الخاص بقبول والده لحين توفير بقية المبلغ·· وفي الوقت نفسه، قام العم بالاتصال بالأخوة المسؤولين في مستشفى القاسمي الذين سارعوا مشكورين بإرسال سيارة إسعاف لنقل المريض إلى المستشفى لكي يكون تحت اشراف العلاج الحكومي بدلا من التعرض للمهانة من إدارة المستشفى الخاص· والحمدلله أن السرعة وحسن التصرف أديا إلى إنقاذ المريض، على الرغم من أن ابنه اضطر إلى دفع أكثر من ألفي درهم لمجرد قبول والده في العناية الخاصة بمرضى القلب لإنقاذه من الموت··ولكن السؤال الذي نريد أن نوجهه لجميع الجهات المسؤولة عن القطاع الصحي هو: هل يحق لأي مستشفى خاص رفض استقبال مريض القلب الذي يمر بأزمة طارئة أو المصاب في حادث سير بإصابات بليغة لأسباب مادية؟·· أليس لدى إدارات المستشفيات والعيادات الخاصة تعليمات من الجهات المسؤولة عن الخدمات الصحية بقبول مثل هذه الحالات الطارئة والتغاضي عن الجوانب المادية لإنقاذ المريض بدلا من تركه عرضة لخطر تفاقم الإصابة أو الموت لا سمح الله؟·· ترى أين الجانب الأخلاقي مثل هذه الأمور والمواقف الإنسانية؟·· إن حدوث مثل هذه الحالات أمر وارد في أي مكان في العالم، سواء في الشرق أو الغرب، ولكننا لم نسمع عن إدارة مستشفى ترفض استقبال مصاب بأزمة قلبية لأنه غير قادرعلى توفير مبلغ للضمان·· وماذا لو أن المريض كان لوحده ولم يكن يرافقه أي شخص؟·· هل كانت إدارة المستشفى ستتركه عند البوابة الخارجية حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا؟·· إذا كانت العناية الإلهية قد أنقذت هذا المريض في هذه المرة، فإننا لا ندري ما الذي سيحدث في المرات القادمة؟!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء